القسم الثانى: من أقسام النسخ عند الرازى هو نسخ السنة بالسنة، وهو محل اتفاق بين العلماء أيضا، قال الرازى في المحصول في المسألة الأولى [1] من القسم الثانى من الناسخ والمنسوخ «نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه:
أ- الأول: نسخ السنة المقطوعة بالسنة المقطوعة ولا خلاف عليه.
ب- الثانى: نسخ خبر الواحد بمثله كقوله- صلّى الله عليه وسلّم- «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا» [2] . وقال في شارب الخمر «فإن شربها الرابعة فاقتلوه» ثم حمل إليه من شربها الرابعة، فلم يقتله» [3] . قال الشوكانى [4] عند هذا الحديث إنما كان هذا في أول الأمر، ثم نسخ بعد ذلك، والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره كما ذهب الجمهور.
ج- الثالث: نسخ خبر الواحد بالخبر المقطوع، ولا شك في جوازه.
د- الرابع: نسخ الخبر المتواتر بالآحاد، وهو جائز في العقل،
(1) الرازى: المحصول 1/ 3/ 495 - 498.
-الحازمى: الاعتبار 201، 300.
(2) الحاكم: المستدرك 1/ 526 ك الجنائز عن أنس بن مالك.
(3) أحمد بن حنبل: المسند 2/ 191 عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النبى: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه».
(4) الشوكانى: نيل الأوطار 4/ 717 باب ما ورد في قتل شارب الخمر في الرابعة ونسخه.