فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 776

سادسا: مثالب الديمقراطية في الحقوق والحريات

للديمقراطية مثالب كثيرة، منها ما يلي:

أولًا: لا تنظر الديمقراطية إلى حقوق الله على عباده، ولا تنظر بعدل إلى الحقوق العامة، وحقوق المجتمع على الأفراد فهي منحازة بإسراف لجانب الفرد وإطلاق حريته.

ثانيًا: تخضع الديمقراطية لدى وضع الدستور والقوانين والنظم لأهواء أعضاء المجالس النيابية، واللجان التي تفوض في وضعها، أو وضع مشروعاتها.

وغالبًا ما يحرك هذه المجالس أفراد معدودون، ويوجهونها حسب أهوائهم، وبوسائلهم وأحابيلهم الشيطانية.

وتظفر بنصيب الأسد فيها غالبًا بعض الطبقات الاجتماعية، التي تسخر التطبيقات والمؤسسات الديمقراطية لصالحها، أو يظفر بنصيب أسد فيها الأفراد المحركون لها، والموجهون لمسيرتها وآرائها ومناقشاتها.

وتتدخل عناصر (الحيلة، والذكاء، والمال، والشهوات، ومطامع المناصب، وشراء الضمائر، وتزوير ارادات الجماهير بأساليب شتى، في استغلال المجالس وتجميع الأصوات وتحريك الجماهير الغوغائية والتغشية على الأفكار والبصائر وإبعاد كل رأي صحيح عن مجال رؤية الجماهير له، وصناعة الضجيج الإعلامي المشوه للحقائق والمزين للباطل) لإقرار المواد الدستورية أو القانونية أو التنظيمية التي تحقق مصالح أصحاب الأهواء الشياطين الماهرين بأساليب استغلال التنظيمات الديمقراطية ومؤسساتها وتطبيقاتها.

ثم لأنواع المكر والكيد التي تمارسها الأحزاب السياسية الديمقراطية تأثير كبير في جعل الحق باطلًا، والباطل حقًا، وخداع الجماهير الذين يدلون بأصواتهم للموافقة على مشاريع الدساتير والقوانين والنظم، أو انتخاب الذين يتحملون الأعباء التشريعية أو الإدارية.

هذا إذا لم يتم تزوير الانتخاب بتبديل الصناديق التي ألقى المقترعون فيها أوراق انتخابهم، بصناديق أخرى مشابهة لها في الظاهر، وما في باطنها مزور تزويرًا كليا.

وكم حدث هذا في مزاعم انتخابات ديمقراطية وكانت الحصيلة (مئة في المئة) لصالح المزور أو الآمر به، أو"99.9%"أو نحو ذلك.

ثالثًا: إن الديمقراطية باعتبارها تنادي بأن الدين لله والوطن للجميع، وأن شأن الأقليات في الدولة كشأن الأكثرية في الحقوق والواجبات، تمكن الأقليات من التكاتف والتناصر، لاستغلال الوضع الديمقراطي، ضد الأكثرية ومبادئها وعقائدها ودينها. وتمكنها أيضًا من التسلل إلى مراكز القوة في البلاد، ثم إلى طرد عناصر الأكثرية رويدًا رويدًا من هذه المراكز، بوسائل الإغراء، وبالتساعد والتساند مع الدول الخارجية المرتبطة بالأقليات ارتباطًا عقديًا أو مذهبيًا أو سياسيًا أو قوميًا، أو غير ذلك.

وتصحو الأكثرية من سباتها بعد حين، لتجد نفسها تحت براثن الأقلية، محكومة حكمًا ديكتاتوريًا ثوريًا من قبلها، مع أنها لم تصل إلى السلطة إلا عن طريق الديمقراطية.

لقد كانت الديمقراطية بغلة ذلولًا أوصلت أعداء الأكثرية وحسادها والمتربصين الدوائر بها، إلى عربة ثيران ديكتاتورية الأقلية.

رابعًا: الديمقراطية وفق مبادئها المعلنة حقل خصيب جدًا، لتنمية أنواع الكذب والخداع والمكر والحيلة والدس الخبيث والغش والخيانة والغدر والغيبة والنميمة والوقيعة بين الناس وتفريق الصفوف ونشر المذاهب والآراء الضالة الفاسدة المفسدة، إلى سائر مجمع الرذائل الخلقية الفردية والجماعية. لتتخذ هذه الرذائل وسائل وأحابيل للشياطين، حتى يستأثروا بكل السلطات في البلاد، وكل خيراتها وثوراتها وحتى يتمكنوا من مطاردة الدين وأنصاره وحماته والمتمسكين به، وإماتة الحق والخير والفضيلة.

خامسًا: الحريات الشخصية في الديمقراطية حريات مسرفة، تفضي إلى شرور كثيرة وانتشار فواحش خطيرة في المجتمع ومآلها إلى الدمار الماحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت