مَعَ الإِمَام أبي اسحاق الشاطبي فِي مبَاحث من عُلُوم الْقُرْآن الْكَرِيم وَتَفْسِيره
إعداد: د. شايع بن عَبده بن شايع الأسمري الْأُسْتَاذ المساعد فِي كُلية الْقُرْآن الْكَرِيم فِي الجامعة
خطْبَة الْبَحْث
إنّ الْحَمد لله نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ، ونعوذُ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وَمن سيئات أَعمالنَا من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يُضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أنَّ مُحَمَّدًا عَبده ورسولُه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} 1 {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} 2 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} 3.
أما بعد: فَإِن عُلَمَاء الأندلس لَهُم مكانةٌ عالية فِي تَارِيخ حضارة الْمُسلمين؛ لما قدموه من بحوث قيِّمة فِي جَمِيع المجالات - دينية ودنيوية - إِلَّا أَن هَذِه المكانة الْعَالِيَة أَتَت عَلَيْهَا أقدارُ الله تَعَالَى الَّتِي لَا رادّ لَهَا، فَكَانَ مصير هَذِه الحضارة الْعَالِيَة، والأبحاث الْقيمَة على ثَلَاثَة أَقسَام:
1 -سُورَة آل عمرَان، الْآيَة: 102.
2 -سُورَة النِّسَاء، الْآيَة: 1.
3 -سُورَة الْأَحْزَاب، الْآيَة: 70، 71. وَهَذِه خطْبَة الْحَاجة، الَّتِي علمهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَصْحَابه، وأخرجها طَائِفَة من الْأَئِمَّة: مِنْهُم أَبُو دَاوُد فِي سنَنه (2/238، 239) كتاب النِّكَاح، بَاب خطْبَة النِّكَاح، ح (2118) ، وَابْن ماجة فِي سنَنه (1/609) كتاب النِّكَاح، بَاب خطْبَة النِّكَاح، ح (1892) وصححها الشَّيْخ الألباني. انْظُر صَحِيح سنَن ابْن ماجة (1/319) .