ثمَّ سَاق أَبُو إِسْحَاق الشاطبي عَن بعض الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ آثارًا تحرض طَالب الْعلم على تعلم علم الْأَسْبَاب، وتشير إِلَى أَن علم الْأَسْبَاب من الْعُلُوم الَّتِي يكون الْعَالم بهَا عَالما بِالْقُرْآنِ1.
التَّعْلِيق على مَبْحَث: أَسبَاب النُّزُول:
هَذَا المبحث من المباحث المهمة فِي عُلُوم الْقُرْآن الْكَرِيم، ولأهميّته فقد أفرده طَائِفَة من الْعلمَاء بالتأليف، مِنْهُم الإِمَام عَليّ بن الْمَدِينِيّ2، وَالْإِمَام الواحدي، وَكتابه مَشْهُور مَعْرُوف3، وَالْإِمَام ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي فِي كِتَابه"العجاب فِي بَيَان الْأَسْبَاب"قَالَ عَنهُ تِلْمِيذه السُّيُوطِيّ:"مَاتَ عَنهُ مسوَّدة فَلم نقف عَلَيْهِ كَامِلا"4.
ثمَّ ألف فِيهِ الإِمَام السُّيُوطِيّ كتابا حافلًا موجزًا محررًا، سمّاه"لباب النقول فِي أَسبَاب النُّزُول"5.
ثمَّ أفرد الشَّيْخ مقبل بن هادي الوادعي الصَّحِيح من أَسبَاب النُّزُول بمؤلف سَمَّاهُ"الصَّحِيح الْمسند من أَسبَاب النُّزُول"6.
وَأما من تكلّم على هَذَا المبحث ضمن مؤلّف فهم كَثِيرُونَ جدًّا، فَإِنَّهُ لَا
1 -انْظُر الْمرجع نَفسه (4/152، 153) .
2 -انْظُر الْبُرْهَان (1/22) .
3 -وَقد طُبع عدَّة طبعات، بَعْضهَا مُحَقّق، وَبَعضهَا غير مُحَقّق.
4 -انْظُر الإتقان (1/83) وَقد خرج الْكتاب محققا، لكنه غير كَامِل.
5 -طبع عدَّة طبعات، وَقَامَ الدكتور عبد الْعَزِيز الجربوع بتحقيقه ونال بِهَذَا الْعَمَل دَرَجَة الدكتوراه، وَلَعَلَّه أَن يخرج هَذَا التَّحْقِيق قَرِيبا.
6 -يَقع فِي (188) صفحة، وَقَامَت بنشره مكتبة المعارف بالرياض.