من لم يكن له شيخ فإمامه الشيطان كما ذكر ذلك المتصوفة عن أبي يزيد أنه قال:
(من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان) [1] .
ويقول لسان الدين بن الخطيب:
(يكون المرتاض يعتمد على شيخ ويلقي أزمته بيده , ليهديه قبل أن تسبقه إليها يد الشيطان.
كن المعزي لا المعزى به ... إن كان لا بدّ من الواحد
ومما ينقل: من لم يكن له شيخ كان الشيطان شيخه) [2] .
وبمثل ذلك قال ابن عربي:
(اعلم أن مقام الدعوة إلى الله , وهو مقام النبوة والوراثة الكاملة , والحاصل فيه يقال له النبي في زمان النبوة , ويقال له الشيخ الوارث والأستاذ في حق العلماء بالله من غير أن يكونوا أنبياء وهو الذي قالت فيه السادة من أهل طريق الله , من لم يكن له أستاذ فإن الشيطان أستاذه) [3] .
وقال الشعراني:
(اعلم يا أخي أن أحدا من السالكين لم يصل إلى حالة شريفة في الطريق أبدا إلا بملاقاة الأشياخ ومعانقة الأدب معهم , والإكثار من خدمتهم , ومن ادعى الطريق بلا شيخ كان شيخه إبليس ... وقد كان الإمام أبو القاسم الجنيد رحمه الله يقول: من سلك بغير شيخ ضلّ وأضلّ) [4] .
وكتب في كتابه (الأخلاق المتبولية) نقلا عن علي المرصفي أنه قال:
(لو أن مريدا عبد الله تعالى كما بين السماء والأرض بغير شيخه فعبادته كالهباء المنثور ... وسمعت سيدي علي الخواص رجمة الله يقول:
(1) انظر الرسالة القشيرية ج 2 ص735 , عوارف المعارف للسهروردي ص 96 , وكذلك جامع الأصول في الأولياء للكمشخانوي ص 120 , الفتوحات الإلهية لابن عجيبة ص 88 , أيضا كتاب قلادة الجواهر لمحمد الرفاعي ص 143.
(2) روضة التعريف للسان الدين بن الخطيب ص 469 ط دار الفكر العربي.
(3) الأمر المحكم المربوط فيما يلزم أهل طريق الله من الشروط لابن عربي ص 265 , 266 المنشور مع ذخائر الأعلاق له أيضا بتحقيق محمد عبد الرحمن الكروي ط القاهرة.
(4) الأنوار القدسية للشعراني ص 173 , 174 ط دار إحياء التراث العربي بغداد العراق.