الصفحة 236 من 291

روى الكشي عن حسين بن معاذ بن مسلم النحوي: (عن أبي عبد الله(ع) قال:

(قال لي(أبو عبد الله) : بلغني أنك تقعد في الجامع , فتفتي الناس؟ قال: قلت: نعم , وقد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج أني أقعد في الجامع , فيجيء الرجل , فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف أخبرته بما يقولون ... قال (أي معاذ بن مسلم) فقال لي (أبو عبد الله) : اصنع كذا , فإني اصنع كذا) [1] ز

ورواية أخرى رواها الكليني عن جعفر أنه قال لأصحابه معلى بن خنيس:(يا معلى , أكتم لأمرنا ولا تذعه , فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا , وجعله نورا بين عينيه في الآخرة , يقوده في الجنة.

يا معلىّ , من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا , ونزع النور من بين عينيه في الآخرة , وجعله ظلمة تقوده إلى النار.

يا معلى , إن التقية من ديني ودين آبائي , ولا دين لمن لا تقية له) [2] .

وعلى ذلك قال صدوقهم ابن بابويه القمي:

(اعتقادنا في التقية أنها واجبة , لا يجوز رفعها إلى أن يقوم القائم , ومن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الإمامية , وخالف الله ورسوله والأئمة) [3] .

وقال مفيدهم:

(التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه , ومكاتمة المخالفين , وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا , وفرض ذلك إذن علم بالضرورة أو قوي في الظن) [4] .

فهذا هو معتقد الشيعة ومبدؤهم الذي اشتهروا به , وعيّروا عليه , وطعنوا فيه.

ولكن المتصوفة أخذوه بكامله عنهم , وزادوا عليهم حيث اتهموا رسول الله بتهمة برّأ الله ساحته عنها بقوله: {وما هو على الغيب بضنين} [5] .

(1) رجال الكشي ص 218 تحت ترجمة معاذ بن مسلم ط مؤسسة الأ'لمي كربلاء العراق.

(2) الأصول من الكافي للكليني ج2 ص 223 , 224 ط إيران.

(3) الاعتقادات لابن بابويه القمي ص 44.

(4) شرح اعتقادات الصدوق فضل التقية ص 241.

(5) التكوير الآية 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت