4 وكما أخذ العرب كثيرًا من أمثالهم عن أسفار العهد القديم كذلك رووا عدة أمثال عن أسفار العهد الجديد ولاسيما الإنجيل الطاهر.
فمن ذلك مثل لعلي (ص2) :"أحسن إلى المسيء تسد"فهو صدىً ضعيف لقول الرب في متى (5: 44) :"أحسنوا إلى من يبغضكم لتكونوا بني أبيكم الذي في السموات".
ومثله المثل الذي ر واه ابن قتيبة في عيون الأخبار (1: 332) :"احلم تسد"فإنه كقول الإنجيل (متى: 5: 4) "طوبي للودعاء فإنهم يرثون الأرض".
وروى الميداني في أمثاله (م1: 297) :"اسمح يسمح لك"وكذلك روى ابن عبد ربه (1: 328) بين أمثال أكثم بن صيفي:"أحسن يحسن إليك"وكلاهما كقول الرب في لوقا (6: 38) :"أعطوا تعطوا"ومثله قول أكثم أيضًا:"ارحم.. ترحم"وقوله:"من بر يومًا بر به"نقل عن تطويبات الرب (متى: 5: 7) "طوبى للرحماء فإنهم يرحمون"وكان سليمان قال في أمثاله (11: 17) :"ذو الرحمة يحسن إلى نفسه".
ومن أقوال الرب الشهيرة (متى 7:7 8) :"واسألوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم لأن كل من يسأل يعطى ومن يطلب يجد ومن يقرع يفتح له"أخذه العرب فقالوا في أمثلهم: (م1: 302) :"سائل الله لا يخيب"وقالوا (م1: 383) :"اطلب تظفر"وقالوا: (م2: 226) :"من طلب شيئًا وجده"وقالوا: (م2: 47) :"اقصدي تصيدي"وكذلك نظم صالح بن عبد القدوس هذا المثل فقال (حماسة البحتري ص134) :
من يسلَ يعط ومن يستفتح ... م الباب فتحه بطيءٌ أو سريع
ومن أقوال السيد المسيح أيضًا (متى: 7: 1 2 ولوقا 6: 27) :"لا تدينوا لئلا تدانوا فإنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم"فقد أخذه العرب بلفظة"كما تدين تدان"هكذا رواه الميداني (2: 85) وقد رواه ابن عبد ربه (1: 328) للأكثم بن صيفي، وروى في التاج (9: 207) لخويلد بن نوفل الكلابي يخاطب الحرث بن شمر:
يا حار أيقن أن ملكك زائلٌ ... واعلم بأنّ كما تدين تدان
ومثل الكيل رواه الميداني (1: 148) على هذه الصورة:"جزيته كيل الصاع بالصاع".
وقال الرب (متى 7: 3 ولوقا 6: 41) لن يعير غيره داء يكون في نفسه اعظم:"ما بالك تنظر القذى الذي في عين أخيك ولا تفطن للخشبة التي في عينك"نقله العرب فقالوا: (م2: 85) :"كيف تبصر القذى في عين أخيك وتدع الخدع المعرض في عينيك".
وقال الرب أيضًا (متى 7: 16 ولوقا 6: 44) :"هل يجتنى من الشوك عنب أو من العوسج تين"أخذ العرب فقالوا (م2: 152) :"لا تجن من الشوك عنبًا"روي لأكثم بن صيفي، وقالوا:"م1: 436"في العجز:"أعجز من جاني العنب من الشوك"وقال الشاعر: (م2: 152) : 3إذا وترت امرءًا فاحذر عداوته=من يزرع الشوك لا يحصد به العنبا ومن أقواله تعالى: (متى19: 24 ومر 10: 25) أنه لأسهل أن يدخل الجمل في ثقب الإبرة من أن يدخل غني ملكوت الله، فأخذه العرب وضربوه مثلًا للضيق فقالوا (م1: 374) :"أضيق من خرت الإبرة وسم الخياط"وضربوه مثلًا أيضًا لصعوبة الشيء فقالوا (م2: 144) :"لا أفعل كذا وحتى يلج الحمل في سم الخياط"ومثله في القرآن في سورة الأعراف (7: 38) :"لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط".
وقال في الإنجيل (لو 6: 39) :"هل يستطيع أعمى أن يقود أعمى أليس كلاهما يسقطان في حفرة"فرووه بين أمثال على (ص100) على هذه الصورة:"كف يهدي غيره من يضل نفسه".
وكذلك رووا لعلي (66) :"خير الصدقة إخفاؤها"وكان الرب أعلن في إنجيله (متى 6: 3 4) :"إذا عملت صدقة فلا تعلم شمالك ما تصنع يمينك لتكون صدقتك في خفية وأبوك الذي يرى في الخفية هو يجازيك".
ومن أمثال الميداني (1: 2754) :"رب زارع لنفسه حاصد سواه"قاله الرب في إنجيله (يوحنا: 4: 37) إن واحدًا يزرع وآخر يحصد.
وللرب في الإنجيل أقوال كثيرة في الصبر كقوله تعالى:"لو 21: 19" (بصبركم تقتنون أنفسكم) ، وقوله (متى: 1: 22) :"والذي يصبر إلى المنتهى فذلك يخلص".
وقال يعقوب لفي رسالته (1: 4) :"العمل الكامل للصبر"وإلى ذلك أقوال العرب (م1: 135) :"ثمرة الثبر نجح الظفر"وقولهم وه يروونه لأكثم بن صيفي (العقد الفريد 1: 329) :"عواقب الصبر محمودة"وقول علي (ص8) :"يبشر نفسك بالظفر بعد الصبر"وقوله (ص20) :"صبرك يورث الظفر".