فهرس الكتاب
أَي ناقصها. قَالَ الزّجاج: خدجت النَّاقة وأخدجت بِمَعْنى، وَهُوَ أَن تلقي وَلَدهَا لغير تَمام. وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: قَوْله: (( فَهِيَ خداج ) )أَي فَهِيَ ذَات خداج: أَي ذَات نُقْصَان فحذفت ذَات وأقيم الخداج مقَامهَا على مَذْهَبهم فِي الإختصار. قَالَ: وَيجوز أَن يكون خداج بِمَعْنى مخدجة: أَي نَاقِصَة، فأحل الْمصدر مَحل الْفِعْل، كَمَا قَالُوا: عبد الله إقبال وإدبار، يُرِيدُونَ: مقبل ومدبر.
وَهَذَا الحَدِيث يدل على تعْيين الْفَاتِحَة، فَإِن الصَّلَاة النَّاقِصَة بَاطِلَة.
وَقَوله: (( قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي ) )يُرِيد بِالصَّلَاةِ الْقِرَاءَة، وَلِهَذَا فسره بقوله: (( فَإِذا قَالَ العَبْد: الْحَمد لله ) )وَبَيَان الْقِسْمَة أَن نصف الْفَاتِحَة ثَنَاء على الله عز وَجل، فَهُوَ يخْتَص بِهِ، وَنِصْفهَا دُعَاء فَهُوَ يخْتَص بِالْعَبدِ.
وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن الْبَسْمَلَة لَيست من الْفَاتِحَة، من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه ابْتَدَأَ بقوله: (( الْحَمد ) )وَلَو كَانَت الْبَسْمَلَة مِنْهُ لبدأ بهَا. وَالثَّانِي: أَنه قسمهَا نِصْفَيْنِ، فَجعل نصفهَا ثَنَاء وَنِصْفهَا دُعَاء، وَلَو كَانَت الْبَسْمَلَة مِنْهَا كَانَت آيَات الثَّنَاء أَرْبعا وَنصفا، وآيات الدُّعَاء اثْنَتَيْنِ وَنصفا.