فهرس الكتاب

الصفحة 1746 من 2175

فَقَالَت طَائِفَة: كَانَ شَرط ردهن فِي عقد الْهُدْنَة لفظا صَرِيحًا، فنسخ الله تَعَالَى ردهن من العقد، وَمنع مِنْهُ وأبقاه فِي الرِّجَال على مَا كَانَ. وَهَذَا يدل على أَن للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يجْتَهد بِرَأْيهِ فِي الْأَحْكَام، وَلَكِن الله عز وَجل لَا يقره على خطأ. وَقَالَت طَائِفَة: لم يشرط ردهن فِي العقد لفظا صَرِيحًا وَإِنَّمَا أطلق العقد، فَكَانَ ظَاهر الْعُمُوم اشتماله عَلَيْهِنَّ مَعَ الرِّجَال؛ لأَنهم قَالُوا: لَا يَأْتِيك منا أحد، فَبين الله عز وَجل خروجهن من عُمُوم اللَّفْظ، وَفرق بَينهُنَّ وَبَين الرِّجَال لأمرين: أَحدهمَا: أَنَّهُنَّ ذَوَات فروج فحرمن عَلَيْهِم. وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ أرق قلوبا وأسرع تقلبا. فَأَما المقيمة على شركها فمردودة عَلَيْهِم.

وَقَوله: {الله أعلم بإيمانهن} أَي إِن هَذَا الامتحان لكم وَالله أعلم بِهن. {فَإِن علمتموهن مؤمنات} وَذَلِكَ بإقرارهن.

وَقَوله: {وَآتُوهُمْ} يَعْنِي أَزوَاجهم الْكفَّار {مَا أَنْفقُوا} يَعْنِي الْمهْر. وَهَذَا إِذا تزَوجهَا مُسلم، وَإِن لم يَتَزَوَّجهَا أحد فَلَيْسَ لزَوجهَا شَيْء، وَهَذَا مِمَّا نسخ.

وَقَوله: {إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} يَعْنِي المهور.

وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي الحربية إِذا هَاجَرت بعد دُخُول زَوجهَا بهَا: فمذهب الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل أَن الْفرْقَة تقف على انْقِضَاء عدتهَا، فَإِن أسلم الزَّوْج قبل انْقِضَاء عدتهَا فَهِيَ امْرَأَته. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تقع الْفرْقَة باخْتلَاف الدَّاريْنِ.

وَقَوله تَعَالَى: {وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر} ؛ عصمتهن: عقد نِكَاحهنَّ، وَالْمرَاد نهي الْمُؤمنِينَ عَن الْمقَام على نِكَاح الكوافر؛ لِأَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت