ذَلِك مغْفُور بِإِسْلَامِهِمْ.
وَالثَّانِي: أَنه إِخْبَار عَن القبيلتين، فَالْمَعْنى أَن الله سُبْحَانَهُ منع من أذاهما وحربهما.
والمسالمة: الصُّلْح على ترك الْقِتَال والأذى، وَلما سالمت أسلم، فَجَاءَت طَوْعًا، فَدخلت فِيمَا دخلت فِيهِ غفار قَالَ:"أسلم سَالَمَهَا الله".
وَفِي هَذَا دَلِيل على جَوَاز اخْتِيَار الْكَلَام المتناسب المتجانس، لِأَنَّهُ قد كَانَ يُمكن أَن يَقُول: غفار عَفا الله عَنْهَا، فَلَمَّا قَالَ:"غفر الله لَهَا". وَقَالَ:"أسلم سَالَمَهَا الله"دلّ على اخْتِيَار ذَلِك. وَإِنَّمَا يخْتَار مثل هَذَا لِأَنَّهُ أحلى فِي السّمع.
وشنفوا لَهُ: أبغضوه ونفروا مِنْهُ. والشنف: الْمُبْغض.
وتجهموا: أَي تنكرت وُجُوههم فاستقبلوه بالمكروه، يُقَال: تجهم وَجه الرجل: إِذا كره وَعَبس.
296 -/ 355 - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: فرج سقف بَيْتِي وَأَنا بِمَكَّة فَنزل جِبْرِيل ..."أَي كشف وشق."
قَوْله:"ثمَّ جَاءَ بطست". قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ عَن أبي عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: وَمِمَّا دخل فِي كَلَام الْعَرَب الطست، وَهُوَ فَارسي مُعرب. وَقَالَ الْفراء: طَيء تَقول طست، وَغَيرهم يَقُول طس، وهم الَّذين يَقُولُونَ للص لصت، وجمعهما طسوت ولصوت عِنْدهم. وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: الطس: الطست، لَكِن الطس بِالْعَرَبِيَّةِ، أَرَادَ أَنهم لما عربوه قَالُوا طس، وَيجمع طساسا