كَذَا قَالَ أَبُو عمر، وَهُوَ كَلَام [غير مُسلم وَيَنْبَغِي وضع النّظر فِيهِ] ، فَإِن شُعْبَة وَهُوَ من هُوَ قد قَالَ ذَلِك، ووهيب أَيْضا قد قَالَه.
فَإِن قيل: قد اخْتلف فِيهِ على شُعْبَة، فَلم يذكر النَّضر عَنهُ قَوْله:"عَن أَبِيه"قُلْنَا: وسُفْيَان الثَّوْريّ أَيْضا عَنهُ فِي هَذَا أَقْوَال: مِنْهَا قَول مُحَمَّد بن كثير: أخبرنَا سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن سُفْيَان بن الحكم، أَو الحكم بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ، قَالَ:"كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا بَال تَوَضَّأ وينتضح"ذكره أَبُو دَاوُد
فَإِن احْتج أَبُو عمر بِهَذِهِ الرِّوَايَة من حَيْثُ لم [يقل] فِيهَا:"عَن أَبِيه": قُلْنَا: هِيَ مُحْتَملَة أَن تكون نشكا فِي اسْم الرجل الَّذِي قَالَ: إِنَّه رأى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، أَو أَن تكون شكا فِي كَونه الْأَب أَو الابْن، فَهِيَ بِهَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي مُتَرَدّد فِيهَا بَين الْإِرْسَال والانقطاع، وَكَأَنَّهُ يَقُول: لَا أَدْرِي أعن سُفْيَان بن الحكم، فَيكون مُرْسلا، أَو عَن أَبِيه الحكم بن سُفْيَان، فَيكون مُنْقَطِعًا؟ وَلم يذكر فه الرِّوَايَة أَو السماع، فَيَنْقَطِع النزاع، ويرتفع الِاحْتِمَال، وَذكر فِيهَا لَفْظَة"كَانَ"وفيهَا مَا فِيهَا.
وَقد ذكر البُخَارِيّ فِي تَارِيخه رِوَايَة مُحَمَّد بن كثير هَذِه عَن سُفْيَان، كَمَا ذكرهَا أَبُو دَاوُد.
وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك عَن سُفْيَان بِغَيْر زِيَادَة"عَن أَبِيه"، وَالشَّكّ فِي الحكم، أَو سُفْيَان عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، وَلَفظه أحسن من لفظ مُحَمَّد بن كثير، قَالَ فِيهِ:"رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَال ثمَّ تَوَضَّأ ونضح فرجه بِالْمَاءِ". ذكرهَا ابْن السكن.