وَإِذا لم يَصح لَهُ أَن يكون هَذَا معنيه، فقد عري كَلَامه من الْمَعْنى وخلا من الْفَائِدَة.
وَإسْنَاد الحَدِيث عِنْد الْإِمَامَيْنِ وَاحِد، فَلَا معنى لقَوْله: إِن حَدِيث مُسلم أَعلَى إِسْنَادًا.
قَالَ مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، كِلَاهُمَا عَن جَعْفَر، قَالَ يحيى: حَدثنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، عَن أبي عمرَان الْجونِي، عَن أنس بن مَالك قَالَ:"وَقت لنا فِي قصّ الشَّارِب، وتقليم الأظافر، ونتف الْإِبِط، وَحلق الْعَانَة: أَن لَا نَتْرُك أَكثر من أَرْبَعِينَ لَيْلَة".
فَهَذَا مُسلم قد قرن بَين يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، وَلم يتخل عَن قُتَيْبَة، بل أورد الحَدِيث عَنْهُمَا، وَأخْبر أَن يحيى يَقُول: حَدثنَا، فأردنا أَن نَعْرِف زِيَادَة التِّرْمِذِيّ فَإِذا بِهِ قد قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة، حَدثنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، عَن أبي عمرَان الْجونِي، عَن أنس بن مَالك قَالَ:"وَقت لنا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي قصّ الشَّارِب، وتقليم الْأَظْفَار، وَحلق الْعَانَة، ونتف الْإِبِط أَن لَا نَتْرُك أَكثر من أَرْبَعِينَ يَوْمًا".
فَهَذَا هُوَ إِسْنَاد مُسلم، وَفِيه أَن قُتَيْبَة قَالَ: حَدثنَا، كَمَا قَالَه يحيى بن يحيى، على أَنه لَا يعرف لَهُ تَدْلِيس، فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يلْتَمس مِنْهُ أَن يَقُول: حَدثنَا.
فَلم يبْق لقَوْله:"حَدِيث مُسلم أَعلَى إِسْنَادًا"معنى، إِلَّا أَن يكون من جِهَة تَفْضِيل مُسلم على التِّرْمِذِيّ.
فَإِن قيل: وَلَعَلَّه اعْتقد أَن مُسلما قد أعرض عَن قُتَيْبَة بعد أَن قَالَ: [قَالَ