وَعرف بِهَذَا أَن بَين الشاذ وَالْمُنكر عُمُوما وخصوصًا من وَجه، لِأَن بَينهمَا اجتماعًا فِي اشْتِرَاط الْمُخَالفَة، وافتراقًا فِي أَن الشاذ رَاوِيه ثِقَة أَو صَدُوق، وَالْمُنكر رَاوِيه ضَعِيف.
وَتعقبه الشَّيْخ قَاسم: بِأَنَّهُ يشْتَرط فِي الْعُمُوم وَالْخُصُوص من وَجه أَن يكون بَين الْمَذْكُورين مَادَّة اجْتِمَاع يصدق فِيهَا كل مِنْهُمَا، وَلَيْسَ الْمَذْكُور هُنَا كَذَلِك.
قَالَ: وَمَا ذكره المُصَنّف فِي تَوْجِيهه لَيْسَ على حد مَا عِنْد الْقَوْم.
والبقاعي فَقَالَ: مَا ذكره الْمُؤلف من الْعُمُوم وَالْخُصُوص غير صَحِيح، وَإِنَّمَا بَين الشاذ وَالْمُنكر من النّسَب المباينة الْكُلية لَا شَيْء من الشاذ بمنكر، وَلَا شَيْء من الْمُنكر بشاذ، وَلم يجتمعا فِي مُطلق الْمُخَالفَة الْمَذْكُورَة فِي الشاذ لِأَنَّهَا مُقَيّدَة بالثقة، وَلَا بِمُطلق الْمُخَالفَة الْمَذْكُورَة فِي الْمُنكر فَإِنَّهَا مُقَيّدَة بالضعيف.
قَالَ: لَيْسَ هَذَا كالحيوان وَالْأسود فِي فَرد من أَفْرَاد الْحَيَوَان / فَإِنَّهُمَا اجْتمعَا فِي مُطلق الْحَيَوَان الْأسود وَأما هُنَا فَلم يجتمعا فِي فَرد من أَفْرَاد الْمُنكر، وَلَا فِي فَرد من أَفْرَاد الشاذ كَمَا اجْتمع الْحَيَوَان وَالْأسود فِي فَرد