فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 633

فالقائل إِن الْقُدْرَة لَا تكون إِلَّا مَعَ الْفِعْل يَقُول إِن الْمعاصِي مِمَّا لَا يُطَاق وَيَقُول كل أحد كلف حِين كَانَ مطيقا

وَكَذَلِكَ من زعم أَن تقدم الْعلم وَالْكتاب بالشئ يمْنَع أَن يقدر العَبْد عَليّ خِلَافه

وَكَذَلِكَ من يَقُول إِن الْعرض لَا يبْقى زمانين يَقُول إِن الِاسْتِطَاعَة الْمُتَقَدّمَة لَا تبقى رلى حِين الْفِعْل وَهَذَا فِي الْحَقِيقَة لَيْسَ دَائِما فِي الْأَفْعَال الَّتِي أَمر الله بهَا أَو نهى عَنْهَا هَل يَتَنَاوَلهَا التَّكْلِيف

وَقد قدمنَا أَن الْقُدْرَة نَوْعَانِ وَأَن من يُطلق القَوْل بِأَن الِاسْتِطَاعَة لَا تكون إِلَّا مَعَ الْفِعْل فإطلاقه مُخَالف فِي الْمَسْأَلَة وَقَول ثَالِث كَانَ مُمْتَنعا لذاته كالجمع بَين النقيضين مُخَالف لما ورد فِي الْكتاب وَالسّنة كإطلاق الْخَيْر وَإِن كَانَ قد أطلق ذَلِك طوائف من المنتسبين إِلَى السّنة

وَمنع الاطلاق فِي ذَلِك مَنْقُول عَن شُرَيْح والقلانسي وَنقل عَن أبي حنيفَة وَهُوَ مُقْتَضى قَول الْأَئِمَّة

وَامْتنع أَبُو إِسْحَاق بن شاقلا وَحكى فِيهِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا ذكره عَن القَاضِي أبي يعلى الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل أَو قبله

وَهَذَا كَمَا أَن من قَالَ لَيْسَ للْعَبد إِلَّا قدرَة وَاحِدَة يقدر بهَا على الْفِعْل وَالتّرْك فَهُوَ بَاطِل وهم الْقَدَرِيَّة الَّذين يَقُولُونَ إِن العَبْد لَا يفْتَقر حَال الْفِعْل إِلَى الله يُعينهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا إوجده الْفِعْل وَأَن الله لَيْسَ لَهُ نعْمَة بهَا على من آمن بِهِ وأطاعه أَكثر من نعْمَته على من كفر بِهِ وَعَصَاهُ

وَاتفقَ أهل السّنة على تضليل هَؤُلَاءِ

ثمَّ النزاع بَينهم بعد ذَلِك مِنْهُ لفظى وَمِنْه اعتبارى كتنازعهم فِي أَن الْعرض هَل يبْقى زمانين أم لَا وبنوا عَلَيْهِ بَقَاء الِاسْتِطَاعَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت