فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 576

الْمُشَاركَة فِي الصِّفَات المرغبة كالعفة وَالْجمال وَالسّن وَالْعقل واليسار والبكارة وَالْعلم والفصاحة وَشرف الْأَبَوَيْنِ وَسَائِر الصِّفَات الَّتِي تخْتَلف بهَا الْأَغْرَاض وَمَتى اخْتصّت بِصفة مرغبة زيد فِي مهرهَا وَإِن كَانَ فِيهَا نقص لَيْسَ فِي النسْوَة الْمُعْتَبرَات نقص فِي الْمهْر بِقدر مَا يَلِيق بِهِ وَلَو سامحت وَاحِدَة لم تلْزم الْمُسَامحَة وَالله أعلم قَالَ

(وَلَيْسَ لأَقل الصَدَاق وَأَكْثَره حد وَيجوز أَنه يَتَزَوَّجهَا على مَنْفَعَة مَعْلُومَة)

لَيْسَ للصداق حد فِي الْقلَّة وَلَا فِي الْكَثْرَة بل كل مَا جَازَ أَن يكون ثمنا من عين أَو مَنْفَعَة جَازَ جعله صَدَاقا وَقَالَ أَبُو ثَوْر يتَقَدَّر بِخَمْسَة دَرَاهِم وَأَبُو حنيفَة بِعشْرَة دَرَاهِم وَهَذَا التَّقْدِير إِن ثَبت فِيهِ سنة وَإِلَّا فَهُوَ تحكم وَفِي السّنة الشَّرِيفَة مَا يدل لما قُلْنَا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ للرجل الَّذِي أَرَادَ التَّزْوِيج التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد وَهُوَ حَدِيث مطول وَفِي آخِره زوجتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن وَفِيه دَلِيل للْمُبَالَغَة فِي الْقلَّة وَجَوَاز جعل الْمَنْفَعَة صَدَاقا وَفِي حَدِيث عَامر بن ربيعَة أَن امْرَأَة من بني فَزَارَة تزوجت على نَعْلَيْنِ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرضيت من نَفسك وَمَالك بنعلين قَالَت نعم فَأَجَازَهُ قلت وَفِي الِاسْتِدْلَال على أبي حنيفَة بِهِ وَقْفَة لجَوَاز أَن النَّعْلَيْنِ كَانَا يعدلان عشرَة دَرَاهِم وَأحسن من هَذَا فِي الرَّد قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَدّوا العلائق قيل وَمَا العلائق قَالَ مَا تراضى بِهِ الأهلون وبالقياس فَيُقَال إِنَّه لَا يتَقَدَّر لِأَنَّهُ بدل مَنْفَعَتهَا فَلَا يتَقَدَّر كالأجرة ثمَّ هَذَا فِي الْمَرْأَة الرشيدة وَفِي سيد الْأمة أما الْوَلِيّ إِذا زوج الْمَحْجُور عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهُ النُّزُول عَن مهر مثلهَا نعم يسْتَحبّ أَن لَا ينقص عَن عشرَة دَرَاهِم لِلْخُرُوجِ من خلاف أبي حنيفَة وَيسْتَحب أَن لَا يُزَاد على صدَاق أَزوَاج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ خَمْسمِائَة دِرْهَم فَإِن قلت فَهَذِهِ أم حَبِيبَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أصدقهَا أَرْبَعمِائَة دِينَار

فَالْجَوَاب أَن هَذَا الْقدر من فعل النَّجَاشِيّ رَضِي الله عَنهُ من مَاله اكرامًا لسَيِّد الْأَوَّلين والآخرين صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَدَّاهُ وَعقد بِهِ وَفعل ذَلِك النَّجَاشِيّ رَضِي الله عَنهُ جَريا على أَخْلَاق الْمُلُوك اسْتِعْمَالا لحسن الصنيعة وَالله أعلم قَالَ

(وَيسْقط بِالطَّلَاق قبل الدُّخُول نصف الْمهْر)

اعْلَم أَن الْمَرْأَة تملك الصَدَاق بِالْعقدِ الصَّحِيح أَو بِالْفَرْضِ لِأَنَّهُ عقد يملك بِهِ الْعِوَض وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت