فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 576

كتاب الْعتْق

الْعتْق فِي الشَّرْع عبارَة عَن إِزَالَة الْملك عَن الْآدَمِيّ لَا إِلَى مَالك تقربًا إِلَى الله تَعَالَى مَأْخُوذ من قَوْلهم عتق الْفرس إِذا سبق وَنَجَا وَعتق الفرخ إِذا طَار واستقل وَقَوي وَهُوَ قربَة مَنْدُوب إِلَيْهَا بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى {فك رَقَبَة} وَورد أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ من أعتق رَقَبَة أعتق الله سُبْحَانَهُ بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا من أَعْضَائِهِ من النَّار حَتَّى فرجه بفرجه وَغير ذَلِك من الْأَخْبَار وخصت الرَّقَبَة بِالذكر لِأَن ملك السَّيِّد لَهُ كالحبل فِي رقبته فَهُوَ محبس بِهِ كَمَا تحبس الدَّابَّة بِحَبل فِي عُنُقهَا فَإِذا أعتق فَكَأَنَّهُ أطلق من ذَلِك لِأَن فِي الْعتْق فكاكًا من الذل وتكميلًا للْأَحْكَام وَالتَّصَرُّف فَكَانَ من أعظم الْقرب وأجزل النعم وَالله أعلم قَالَ

(وَيصِح الْعتْق من كل مَالك جَائِز الْأَمر)

شَرط صِحَة الْعتْق أَن يكون الْمُعْتق مُطلق التَّصَرُّف فِي مَاله سَوَاء كَانَ مُسلما أَو ذِمِّيا أَو حَرْبِيّا لِأَنَّهُ تصرف فِي المَال فِي حَال الْحَيَاة فَأشبه الْهِبَة أما من لَيْسَ بِمَالك وَلَا مَالك التَّصَرُّف فَلَا يَصح إِعْتَاقه لعدم سلطته على ذَلِك نعم لنا قَول فِي صِحَة عتق الْمُفلس وَيكون مَوْقُوفا على فك الْحجر وَلنَا وَجه فِي صِحَة عتق السَّفِيه وَالصَّبِيّ فِي مرض الْمَوْت إِذا جَوَّزنَا وصيتهما وَالله أعلم قَالَ

(بِصَرِيح الْعتْق وَالْكِنَايَة مَعَ النِّيَّة)

قَوْله بِصَرِيح الْبَاء مُتَعَلقَة بيصح وَالْكِنَايَة مَعْطُوف عَلَيْهِ وَتَقْدِير الْكَلَام وَيصِح الْعتْق بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَة بِالنِّيَّةِ وَوَجهه أَنَّهَا أَلْفَاظ تفِيد قطع الْملك فَأَشْبَهت الطَّلَاق ثمَّ صَرِيح الْعتْق الْعتْق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت