فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو طعنت فِي فَخذهَا أَجْزَأَ عَنْك قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا لَا يَصح إِلَّا فِي المتردية والمتوحش وَورد أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أصَاب نهبًا فند مِنْهَا بعير وَلم يكن مَعَهم خيل فَرَمَاهُ رجل بِسَهْم فحبسه أَي فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن لهَذِهِ الْبَهَائِم أوابد كأوابد الْوَحْش فَمَا فعل مِنْهَا هَكَذَا فافعلوا بِهِ مثل ذَلِك وروى وَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا والأوابد هِيَ الَّتِي تأبدت أَي توحشت وَهل يشْتَرط فِي الْجرْح الَّذِي يُفِيد الْحل فِي المتردية والناد أَن يكون مذففًا أم يَكْفِي جرح مدم يجوز وُقُوع الْقَتْل فِيهِ فِيهِ وَجْهَان وَالصَّحِيح الثَّانِي لِأَنَّهُ يحصل الْمَقْصُود بِخُرُوجِهِ عَن كَونه ميتَة وَلَو أرسل كَلْبا على الناد حل وَلَو أرْسلهُ على المتردي فَوَجْهَانِ صحّح النَّوَوِيّ التَّحْرِيم وَنقل ابْن الرّفْعَة عَن النَّوَوِيّ أَنه صحّح الْحل وَهُوَ سَهْو وَالله أعلم
(فرعان) أَحدهمَا تردى بعير فَوق بعير فغرز رمحًا فِي الأول فنفذ إِلَى الثَّانِي قَالَ القَاضِي حُسَيْن إِن كَانَ عَالما بِالثَّانِي حل وَكَذَا إِن كَانَ جَاهِلا على الْمَذْهَب كَمَا لَو رمى صيدا فنفذ مِنْهُ وَأصَاب الآخر
(فرع الثَّانِي) إِذا صال عَلَيْهِ صيد أَو بعير فَدفعهُ عَن نَفسه وجرحه فَقتله قَالَ القَاضِي حُسَيْن فَالظَّاهِر الْحل إِن أصَاب المذبح وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَالله أعلم قَالَ
(وَكَمَال الذَّكَاة أَرْبَعَة أَشْيَاء قطع الْحُلْقُوم والمريء والودجين والمجزئ مِنْهَا شَيْئَانِ قطع الْحُلْقُوم والمريء)
الذَّكَاة فِي اللُّغَة التَّطَيُّب من قَوْلهم رَائِحَة ذكية أَي طيبَة فَسُمي بهَا الذّبْح لتطيب أكله بِالْإِبَاحَةِ وَفِي الشَّرْع قطع مَخْصُوص قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَقَالَ النَّوَوِيّ معنى الذَّكَاة فِي اللُّغَة التتميم فَمَعْنَى ذَكَاة الشَّاة ذَبحهَا التَّام الْمُبِيح وَمِنْه فلَان ذكي أَي تَامّ الْفَهم
إِذا عرفت أَن الذَّكَاة فِي الشَّرْع قطع مَخْصُوص فَهَذَا الْمَقْطُوع تَارَة يكون مُعْتَبرا للفضيلة وَتارَة يكون مُعْتَبرا لأجل الْأَجْزَاء فَالْمُعْتَبر لأجل الْأَجْزَاء قطع جَمِيع الْحُلْقُوم والمريء فالحلقوم هُوَ مجْرى النَّفس خُرُوجًا ودخولًا والمريء مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب وَهُوَ تَحت الْحُلْقُوم وراءهما عرقان فِي صفحتي الْعُنُق يحيطان بالحلقوم وَقيل بالمرىء يُقَال لَهما الودجان فَيُسْتَحَب قطع الودجين مَعَ