فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 439

وَكَذَلِكَ رضَا وَكيل الشِّرَاء بِالْعَيْبِ الْفَاحِش نَافِذ عَلَيْهِ دون مُوكله، جَريا فِي جَمِيع ذَلِك على تَقْيِيد تِلْكَ الإطلاقات وتخصيصها عرفا بِمَا ذكر. وَقد جرت الْمجلة فِي الْمَادَّة / 1494 و 1498 / على قَول الإِمَام.

(التَّنْبِيه الثَّانِي:)

لَا يَنْبَغِي أَن يفهم من الْقَاعِدَة أَن الْمُطلق أَيْنَمَا وَقع وكيفما كَانَ إِذا لم يقم دَلِيل على تَقْيِيده فَهُوَ مرعي ومعتبر على إِطْلَاقه ومحتمل على جهالته وَإِن كَانَت فَاحِشَة، وَأَن الْعُقُود والتصرفات الَّتِي تَتَضَمَّن ذَلِك الْمُطلق تعْتَبر صَحِيحَة شَرْعِيَّة أيًا كَانَت، بِنَاء على عُمُوم الْقَاعِدَة، كلا، بل الَّذِي يظْهر أَن ذَلِك لَيْسَ مطردًا أَو عَاما، بل هُوَ خَاص بِمَا لَا تضره الْجَهَالَة الْفَاحِشَة كالأقارير والأيمان وَالْكَفَالَة وَمَا لَا يحْتَاج إِلَى قَبضه من الْأَثْمَان والمبيعات.

كَمَا لَو أقرّ لغيره بِأَن لَهُ فِي ذمَّته دينا وَلم يُبينهُ أَو حلف ليشترين الْيَوْم ثوبا، أَو كفل لزيد بِمَا زَاد لَهُ على فلَان، أَو قَالَ لَهُ: بَايع فلَانا وَمَا بايعته فعلي، أَو أقرّ أَن لفُلَان عَلَيْهِ دينا فَاشْترى فلَان مِنْهُ شَيْئا، أَو أقرّ أَن لَهُ تَحت يَده مَتَاعا غصبا أَو وَدِيعَة وَلم يُبينهُ لَهُ، ثمَّ اشْترى الْمقر مِنْهُ: فَإِن الْجَهَالَة الْفَاحِشَة فِي جَمِيع ذَلِك لَا تضر، وَيجْبر على الْبَيَان فِي فرع الْإِقْرَار، وتنعقد الْيَمين الْمَذْكُورَة على إِطْلَاقهَا ويبر بشرَاء أَي ثوب كَانَ، وَتَصِح الْكفَالَة فِي الصُّورَتَيْنِ المرسومتين، وَيصِح البيع فِي فرعي البيع لِأَن الدّين المشرى بِهِ فِي الأول يسْقط بِالشِّرَاءِ والساقط لَا تضر جهالته، وَلِأَن الْمَبِيع فِي الثَّانِي غير مُحْتَاج إِلَى تَسْلِيمه وتسلمه فَلَا يُؤَدِّي إِلَى التَّنَازُع (كَمَا يعلم جَمِيع ذَلِك من الدّرّ الْمُخْتَار وحاشيته، من الْإِقْرَار والأيمان وَالْكَفَالَة، وأوائل الْبيُوع، والمادة / 630 و 1579 / من الْمجلة، وجامع الْفُصُولَيْنِ الْفَصْل / 30 / ج 2 / 67) . أما مَا تضره الْجَهَالَة الْفَاحِشَة كالمهر فِي النِّكَاح وَالثمن وَالْمَبِيع الْمُحْتَاج إِلَى قبضهما فِي البيع وَالْمُوكل بِفِعْلِهِ من التَّصَرُّفَات أَو بِشِرَائِهِ من البَائِع، إِذا كَانَ الْمُطلق فِيهَا مَجْهُولا جَهَالَة فَاحِشَة، فَلَا يعْتَبر ذَلِك الْإِطْلَاق وَلَا يحْتَمل جهالته.

كَمَا إِذا وَكله فِي جَمِيع أُمُوره وَلَيْسَ للْمُوكل صَنْعَة مَعْرُوفَة لتنصرف الْوكَالَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت