والله أعلم.
الثامنة: ليس له أن يفتي في كل حالة تغير خلقه، وتشغل قلبه، وتمنعه من التثبت والتأمل، كحالة الغضب"أو الجوع"1، أو العطش، أو الحزن، أو الفرح الغالب، أو النعاس، أو الملالة، أو المرض، أو الحر المزعج، أو البرد المؤلم، أو مدافعة الأخبثين، وهو أعلم بنفسه، فمهما أحس باشتغال قلبه وخروجه عن حد الاعتدال أمسك عن الفتيا، فإن أفتى في شيء من هذه الأحوال وهو يرى أن ذلك لم يمنعه من إدراك الصواب، صحت فتياه، وإن خاطر بها2.
ومن أعجب ذلك ما وجدته بخط بعض أصحاب القاضي الإمام حسين بن محمد3 المروروذي4، عنه: أنه سمع الإمام أبا عاصم العبادي5 يذكر أنه كان عند
1 في الأصل"والجوع".
2 المجموع: 1/ 82، صفة الفتوى: 34، وانظر إعلام الموقعين: 4/ 227.
3 هو"الإمام القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد المروروذي، قال عبد الغافر في السياق: فقيه خراسان، وقال الرافعي: وكان يقال له حبر الأمة. توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة". ترجمته في وفيات الأعيان: 2/ 134، تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 164، طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 356.
4"بفتح الميم وسكون الراء المهملة، وفتح الواو وتشديد الراء المهملة المضمومة، وبعد الواو ذال معجمة ... مدينة مبنية على نهر وهي أشهر مدن خراسان، بينها وبين مرو الشاهجان أربعون فرسخًا"، وفيات الأعيان: 1/ 69، وانظر الأنساب:12/ 200.
5 هو الإمام القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباد الهروي العبادي صاحب"الزيادات"و"زيادات الزيادات"وغير ذلك. قال أبو سعد الروي: لقد كان أرفع أبناء عصره في غزارة نكت الفقه، والإحاطة بغرائبه عمادًا، وأعلاهم فيه إسنادًا، توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة". ترجمته في: وفيات الأعيان: 4/ 214، العبر: 3/ 343، طبقات الشافعية الكبرى:4/ 104."