الصفحة 106 من 187

الأستاذ أبي طاهر وهو الإمام الزيادي1 شيخ خراسان حين احتضر فسئل عن ضمان الدرك2, وكان في النزع، فقال: إن قبض الثمن فيصح، وإن لم يقبض فلا يصح، قال: لأنه بعد قبض الثمن يكون ضمان ما وجب3. والله أعلم.

التاسعة: الأولى بالمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك4، ويجوز له أن يرتزق على ذلك من بيت المال، إذا تعين عليه وله كفاية، فظاهر المذهب أنه لا يجوز، وإذا كان له رزق فلا يجوز له أخذ أجرة أصلًا، وإن لم يكن له رزق في بيت المال فليس له أخذ أجرة من أعيان من يفتيه كالحاكم على الأصح.

واحتال له الشيخ أبو حاتم القزويني5 في"حِيَلهِ"6، فقال: لو قال

1 هو"الفقيه الشيخ أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش -بفتح الميم بعدها حاء مهملة ساكنة، ثم ميم مكسورة ثم شين معجمة- بن علي بن داود الزيادي. قال السبكي: إمام المحدثين، والفقهاء بنيسابور في زمانه. توفي سنة عشر وأربعمائة"، ترجمته في: العبر: 3/ 103، الوافي بالوفيات: 1/ 271، طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 198، طبقات الإسنوي: 1/ 609, طبقات الشافعية لابن الصلاح: 94أ، شذرات الذهب: 3/ 921، سير أعلام النبلاء: 17/ 276.

2 في المصباح المنير: 229"الدرك: بفتحتين، وسكون الراء لغة: اسم من أدركت الشيء، ومنه ضمان الدرك".

3 نقل السبكي في طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 200 كلام ابن الصلاح هذا وسمي الكتاب"أدب الفتيا". وقال:"قلت: وهذا هو الصحيح في المذهب، ولم يرد بحكايته أنه غريب، بل حضور ذهن هذا الأستاذ عند النزع لمسائل الفقه. ولذلك قال ابن الصلاح: إن هذه الحكاية من أعجب ما يحكى".

4 انظر إعلام الموقعين: 4/ 231.

5 هو"أبو حاتم محمود بن الحسن بن محمد بن يوسف القزويني. قال السبكي: له المصنفات الكثيرة، والوجوه المسطورة، ومن مصنفاته"تجريد التجريد"الذي ألفه رفيقه المحاملي. واختلف في وفاته فذكر الشيرازي في طبقاته أنه توفي سنة أربع عشرة أو خمس عشر وأربعمائة، وذكر ابن هداية الله أنه توفي سنة أربعين وأربعمائة، ترجمته في: تبيين كذب المفتري: 260، تهذيب الأسماء واللغات: 2/ 207، طبقات الفقهاء للشيرازي: 130، طبقات ابن هداية الله:"145-146"، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: 5/ 312."

6 كذا شكلت في ش. وفي بعض النسخ"حيلة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت