للمستفتي: إنما يلزمني أن"أفتيك"1 قولًا، وأما بذل الخط فلا، فإذا استأجره على2 أن يكتب له ذلك كان جائزًا3.
وذكر أبو القاسم الصيمري: أنه لو اجتمع أهل البلد على أن جعلوا له رزقًا من أموالهم ليتفرغ لفتاويهم جاز ذلك، وأما الهدية، فقد أطلق السمعاني الكبير أبو المظفر4: أنه يجوز له قبول الهدية، بخلاف الحاكم فإنه يلزم حكمه. قلت5: ينبغي أن يقال: يحرم عليها قبولها إذا كانت رشوة على أن يفتيه بما يريد كما في الحاكم وسائر ما لا يقابل بعوض6. والله أعلم7.
العاشرة: لا يجوز له أن يفتي في الأيمان والأقارير، ونحو ذلك مما يتعلق بالألفاظ إلا8 إذا كان من أهل بلد اللافظ بها، أو متنزلا منزلتهم في الخبرة بمراداتهم من ألفاظهم وتعارفهم فيها، لأنه إذا لم يكن كذلك كثر خطؤه عليهم في ذلك كما شهدت به التجربة9، والله أعلم.
الحادية عشرة10: لا يجوز لمن كانت فتياه نقلا لمذهب إمامه إذا اعتمد في نقله على الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته، وجاز ذلك كما جاز اعتماد
1 من ف وج وش وفي الأصل:"أقيك".
2 سقطت من ف وج.
3 نقل الإمام ابن القيم كلام ابن الصلاح في"إعلام الموقعين": 4/ 231 وقال 4/ 232:"والصحيح خلاف ذلك، وأنه يلزمه الجواب مجانًا بلفظه وخطه، ولكن لا يلزمه الورق ولا الحبر ...".
4 هو"الإمام أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد السمعاني طرازه، توفي سنة تسع وثمانين وأربعمائة"ترجمته في: الأنساب: 7/ 139، وفيات الأعيان: 3/ 211، طبقات الشافعية الكبرى: 5/ 335، طبقات ابن هداية الله: 179، شذرات الذهب:3/ 393.
5 في ش:"قال المصنف".
6 المجموع: 1/ 82، صفة الفتوى: 35، وانظر إعلام الموقعين: 4/ 232.
7 سقطت من ج.
8 كررت في ج مرتين.
9 المجموع: 1/ 82، صفة الفتوى: 36، إعلام الموقعين: 4/ 228.
10 في ف وج"عشر".