الصفحة 1002 من 1701

أما بالنسبة إلى الصلاة فجاء عن بعضهم أنه لو أن أمه أمرته بالذهاب لصلاة الفجر فجن؛ لأن الظلام مؤثر على الأطفال، بل قد يؤثر على بعض الكبار، هل تأثم الأم أو لا تأثم؟ وهذا عكس مسألتنا، يعني إذا كان الولد من النوع اللي يخاف فألزمته أمه كما تفعل في المدرسة تخرجه من الباب وتغلق الباب دونه ليذهب قهرًا إلى المدرسة، لو فعلت هذا بالنسبة للصلاة؟ وبعض الأمهات عندهن من الحرص ما يصل إلى هذا الحد، فجن الولد هل تأثم أو لا تأثم؟ هي فعلت ما أمرت به شرعًا فلا إثم عليها، لكن عليها أيضًا أن تنظر في عواقب الأمور، وتنظر في تركيب الولد وفي استعداده، وإذا كان يحتاج إلى من يؤنسه إلى المسجد فإنه لا بد أن يوجد له من هذا النوع، حتى لو انتظر الوالد، انتظر الجار، انتظر الأخ ينتظر ما في إشكال، فالمسألة مسألة تعويد وتمرين، فإذا كانت المفسدة المترتبة على هذا التعويد وعلى هذا التمرين أرجح، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وحينئذٍ الضغط عليه بالذهاب إلى المسجد، يكون في بعض الأوقات التي لا ضرر فيها دون بعض؛ لأن صلاة هذا الطفل من أصلها سنة، وذهابه إلى المسجد قدر زائد أيضًا سنة كذلك، فإذا كان يتضرر بذلك ضررًا بالغًا، ومثل ما قُرر في مسألة تعارض الأوامر مع النواهي، صلاة الجماعة مأمور بها، وهي واجبة على المكلفين، الأحرار من الرجال، واجبة عليهم، لكن إذا كان في طريقه إلى هذا المسجد معصية كبرى تزيد في ضررها على تحقيق الأجر المرتب على الجماعة فإنه حينئذٍ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإذا كانت هناك أعذار يعذر فيها عن ترك الجماعة فليكن هذا منها، لكن على كل حال على الإنسان ألا يتشبث بأوهام ما لم يكن هذا الأمر محققًا بالنسبة للطفل, فإنه لا يتذرع به، أما كونه يخشى عليه فهذا لا يكفي.

يقول: ذُكر بالأمس قول الحنفية والحنابلة أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته وما يقضيه هو أول صلاته فهل يتفرع على هذا القول أن المسبوق لا يستفتح وأنه يتورك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت