وتخليص التوحيد من شوائب البدع {وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [ (55) سورة النور] .
أيضًا من وسائل تثبيت الأمن شكر النعم بأداء ما أوجب الله، وترك ما حرم الله، وقدر النعم قدرها، وعدم كفرها، ونلاحظ في بعض البلدان التي عاشت مدة طويلة من الأمن والرخاء ما شكروا النعم، فانقلبت نقم، وبلدان مجاورة كانوا ينظفون الماسات بل الأخفاف والنعال برقائق الخبز، وعمر بن الخطاب مات ما ذاق الخبز الرقيق مع قدرته على ذلك.
والقرطبي في تفسيره -في تفسير سورة الأحقاف- ذكر شيئًا من هذا، فصّل في هذه المسألة عند قوله تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [ (20) سورة الأحقاف] فانظر شيئًا من سيرة عمر -رضي الله عنه- في هذا الصدد، مسحوا الماسات ونظفوها برقائق الخبز، وعمر خليفة المسلمين وأمير المؤمنين ما ذاق رقائق الخبز، وكان ينهى عن نخل القمح، يقول: هو منه، نخالته منه، كله طعام، بهذه الطريقة تشكر النعمة، وبهذا يثبت الأمن، والبلدان المجاورة عاشوا أمنًا دهورًا، وعاشوا رخاء مددًا متطاولة، وكان أهل هذه البلاد يذهبون إليهم من أجل لقمة العيش، فلما كفروا النعم حصل لهم ما حصل، فصاروا يأتوننا، والأيام دول، والسنن الكونية لا تتغير {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [ (38) سورة محمد] إذا وجد الخوف فلا يخلو إما أن يكون المسلم طالبًا أو مطلوبًا، فإن كان طالبًا فلا يجوز له أن يخل بصلاته، بل يجب عليه أن يأتي بالصلاة على وجهها، وإن كان مطلوبًا فليصلِ الصلاة المناسبة من الصور التي ثبتت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وصلاة الخوف مشروعة بالكتاب وبالسنة والإجماع، وهي باقية إلى قيام الساعة عند عامة أهل العلم.