فهرس الكتاب
(( فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- ) )خير الحديث .. ، العلماء يقابلون الكتاب بالحديث، فإذا قوبل الكتاب بالحديث فالكتاب هو القرآن والحديث هو كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي هو السنة {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا} [ (23) سورة الزمر] يعني أفضل ما يتحدث به كلام الله، وقالوا أيضًا: شر الأحاديث الموضوعات لأنها يتحدث بها، فالإطلاق الشامل يشمل كل كلام، ولذا قال: (( فإن خير الحديث كتاب الله ) )يعني: بالإطلاق الشامل يشمل، لكن لا عكس؛ لأن بعض العامة ينظر إلى الكتب من كُتب الحديث والفقه والعقائد والتواريخ ينظر إلى مكتبة كاملة يقول: ما أكثر هذه المصاحف، ما أكثر هذه القرآنات، لا، لا، القرآن خاص، كتاب الله خاص بالمصحف، وأما الحديث والأحاديث فهي شاملة لكل ما يتحدث به، ولذا قال: (( فإن خير الحديث ) )وهو أيضًا وإن كان كلام الله على مذهب السلف قديم النوع فإنه متجدد حادث الآحاد، فالله -جل وعلا- يتكلم بكلام حادث، مقرون بمشيئته متى شاء، خلافًا لمن يقول: إن كلام الله قديم تكلم فيه بالأزل، ولا يتكلم بعد ذلك، ويجعلون الحديث الذي هو حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- في مقابل القديم الذي هو القرآن، فكلام الله لا شك أنه قديم النوع حادث الآحاد، ولذا أضيف للحديث فقال: (( فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- ) )خير الهدي هكذا ضبط في أكثر الروايات بفتح الهاء، وسكون الدال، وقد تُكسر، وضُبط أيضًا بضم الهاء وفتح الدال (( الهُدَى هُدَى محمد -صلى الله عليه وسلم- ) )الهدي الذي هو الطريق طريقة النبي -عليه الصلاة والسلام- خير طريقة عرفتها البشرية (( وخير الهُدَى ) )الهُدَى معناه الدلالة والإرشاد وهداية الناس إلى الحق، والذي يملكه النبي -عليه الصلاة والسلام- منها هي هداية الدلالة والإرشاد والبيان {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [ (52) سورة الشورى] وأما هداية التوفيق والقبول فهي بيد الله وحده لا يملكها أحد {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [ (56) سورة القصص] (( وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- ) ).