فهرس الكتاب
يشعر، يفلت منه القلب، وتجتمع عليه الذنوب، ويجتمع عليه الران إلى أن يصبح منكوسًا -نسأل الله السلامة والعافية-، وهو لا يشعر، وهو في تقديره أنه من خيار الناس، هناك أمور خفية تخفى على الإنسان، لكن عليه أن يجتهد، وعليه أن يبذل مخلصًا لله -جل وعلا- متبعًا في ذلك السنة.
"وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له: أنصت ليس له جمعة ) )رواه أحمد من رواية مجالد وليس بالقوي"مجالد بن سعيد مضعف عند أهل العلم، ولا شك أن الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب، والذي يقول لصاحبه: أنصت ليست له جمعة، هذا له شواهد، وأما قوله: (( فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا ) )هذا من حيث المعنى له وجه باعتبار أن هذا الذي يحضر إلى الجمعة، ويتكلف الحضور إليها، ويقوم من نومه إن كان نائمًا، أو يترك أعماله إن كان عاملًا، ثم يأتي إلى الجمعة ثم بعد ذلك يتكلم، مثله في عدم إفادته من عمله ومشقته التي ارتكبها مثل الحمار يحمل أسفارًا، كتب كبار ومع ذلك لا يستفيد منها، وهذا يعمل الأعمال العظيمة ومع ذلك لا يستفيد منها، وإن كان بعضهم يحكم على هذه اللفظة بأنها غير محفوظة، وأن راويها ليس بالقوي، المقصود أن الكلام والإمام يخطب حتى الأمر بالمعروف بقول الإنسان لصاحبه: أنصت هذا له ما يشهد له في الصحيح، وأما الجملة التي مُثّل فيها بالحمار فمعناها صحيح، وإن كان فيها مقال لأهل العلم.
قال -رحمه الله-: