فهرس الكتاب
"رواه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح".
ثم قال -رحمه الله-:"وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يعطي عمر العطاء"من غير مسألة ولا استشراف"فيقول له عمر -رضي الله عنه-: أعطه يا رسول الله أفقر مني إليه، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( خذه فتموله، أو تصدق به ) )"تصرف به" (( خذه فتموله أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل ) )"ما تعرضت، ولا استشرفت أنه يأتيك شيء من هذا المال، ولو في قرارة نفسك، لا تصريح، ولا تلميح، إذا جاءك بغير هذا كله (( فخذه، وما لا ... ) )يحصل لك بهذه الطريقة من غير سؤال ولا استشراف (( فلا تتبعه نفسك ) ).
فما جاءك من بيت المال، أو من السلطان بهذا القيد، ما سألت ولا استشرفت خذه، وجاء في الصحيح -في صحيح مسلم-: (( ما لم يكن ثمنًا لدينك، أما إذا كان ثمنًا لدينك فلا ) )لأن بعض الناس يبادر بالعطاء، لكن له مقاصد وله مآرب من هذا العطاء، فمثل هذا إذا أدركته، أو أحسست به، أو شممت أدنى رائحة أنه معاوضة فلا تقبل، فلا تتبعه نفسك.
"قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر"لما قيل لأبيه ما قيل"كان ابن عمر"وهو الصحابي المؤتسي الحريص المتحري المبادر بالامتثال"كان ابن مر لا يسأل أحدًا شيئًا"ألبتة"ولا يرد شيئًا أعطيه"من غير مسألة ولا استشراف"رواه مسلم".
اقرأ الباب الذي يليه.
قال -رحمه الله-:
باب: في المسألة
عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم ) )متفق عليه.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر ) )رواه مسلم.
وعن الزبير بن العوام عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (( لأن يأخذ أحدكم حبلة فيأتي بحزمة ) )...
إيش؟
(( لأن يأخذ أحدكم حبلة فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ) )رواه البخاري.