فالصيام لا بد له من نية خالصة لله -جل وعلا- ولو كان نفلًا، فإن الأعمال بالنيات، فإذا لم يكن بنية خالصة لله -جل وعلا- مستوعبًا الوقت الشرعي فإنه لا يسمى صيامًا، ولو أمسك بنية من طلوع الشمس إلى غروبها هذا أيضًا لا يسمى صيام شرعي؛ لأنه لم يقع في الوقت المحدد شرعًا، فلا بد أن يقع في الوقت المحدد شرعًا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وأن يكون بنية لله -جل وعلا- خالصة، قد يدخل في هذا شيء من التشريك، ويصحح الصيام حينئذٍ، مثل أن يقال له: لا تأكل مدة خمس عشرة سنة يوميًا من أجل أن تحافظ على صحتك، أو من أجل أن يجرى لك عملية مثلًا، فأمسك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ناويًا وقاصدًا بذلك الصيام ملاحظًا الوصية من الطبيب، فقال: بدلًا من أن أمسك بدون أجر أمسك بأجر وأصوم، ومثله لو نصحه الطبيب بالمشي فقال: بدلًا من أن أمشي في الشوارع أمشي في المطاف، هذا لا شك أن فيه شيء من التشريك، فالباعث والناهز الأصلي ليس هو العبادة، لكن العدول عن المباح إلى العبادة لا شك أن له أجر على هذا العدول، الذي يقول: بدلًا من أن أمسك مدة تزيد على مدة الصيام بدون أجر أنوي الصيام وأتقرب إلى الله -جل وعلا- وفضله واسع، وبدلًا من أن أمشي وأجوب الأسواق طولًا وعرضًا أمشي في المطاف وأتقرب بذلك إلى الله -جل وعلا-، وإن كان ممتثلًا نصيحة طبيب، فإنه يؤجر على نية العدول من المباح إلى المستحب، بعض الناس يصوم ويقوم متقربًا بذلك إلى الله -جل وعلا- لكن لا على هدي النبي -عليه الصلاة والسلام-.