الصفحة 1546 من 1701

إذا اتحدا في الحكم واختلفا في السبب، الرقبة هنا مطلقة، وفي كفارة القتل مقيدة، الحكم واحد كله وجوب العتق، والسبب يختلف، هنا جماع في نهار رمضان، أو ظهار، أو يمين، هذا بالنسبة للمطلق، وفي كفارة القتل سببه القتل، والحكم وجوب العتق، وحينئذٍ يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور، جمهور أهل العلم على أنه لا تجزئ الرقبة في العتق أيًا كان إلا إذا كانت مؤمنة، والجارية لما جيء بها إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- لإعتاقها اختبرها النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد أن شهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وقال لها: (( أين الله؟ ) )قالت: في السماء، قال: (( أعتقها فإنها مؤمنة ) )والوصف تكرر في آية القتل مرارًا، لكنه في غيره من الكفارات ما ذكر، فهي مطلقة، والحكم واحد، ووجوب العتق، والأئمة الثلاثة على أنه لا بد أن تكون الرقبة مؤمنة خلافًا لأبي حنيفة الذي لم يحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة، ولا شك أن الراجح في هذا قول الجمهور.

ولا يعرف أن أحدًا في زمنه -عليه الصلاة والسلام- أعتق في كفارة رقبة غير مؤمنة، والشرع يتشوف إلى عتق الرقاب لتتم لهم الحرية التي بها يحققون العبودية التامة، أما رقبة غير المؤمنة فعدم تحريرها أولى؛ لتعيش عند هذا الرجل المسلم علها أن تتأثر به، وتسلم على يديه، وإذا أعتقت وهي غير مؤمنة لا يخشى شرها، ولا يرجى خيرها، فالنظر يقتضي ذلك، مع ما تقرر عند أهل العلم من حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة.

إذا اختلفا في الحكم واتحد السبب، أيضًا لا يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور، وهذه تمام القسمة الرباعية، اليد مطلقة في آية التيمم، ومقيدة في آية الوضوء، فهل نمسح إلى المرافق؛ لأن الآية جاءت مطلقة في آية الوضوء؟ السبب واحد وهو الحدث، والحكم يختلف، هذا غسل وهذا مسح، فلا يحمل المطلق على المقيد حينئذٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت