وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: (( وما ذاك؟ ) )قالوا: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعد ما سلم. متفق عليه.
ولم يقل مسلم:"بعد ما سلم".
وعن عبد الله بن جعفر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم ) )رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه من رواية مصعب بن شيبة، وهو متكلم فيه، وقد روى له مسلم، وقال البيهقي: إسناد هذا الحديث لا بأس به.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب سجود السهو، وبعض من ألف في أحاديث الأحكام يضيف والتلاوة والشكر، باب سجود السهو وسجود التلاوة وسجود الشكر، والمؤلف -رحمه الله تعالى- اقتصر على سجود السهو لأنه هو المتعلق بالصلاة، أما سجود التلاوة فمتعلق بالقراءة، وسجود الشكر متعلق بتجدد النعم.
يقول -رحمه الله تعالى-:
السهو والغفلة والنسيان معانيها متقاربة، والسهو المراد به هنا الذي يسبب الزيادة أو النقصان من الصلاة أو الشك فيها، الزيادة والنقصان والشك.
قال -رحمه الله-:
"عن محمد بن سيرين"باب سجود السهو من إضافة المسبب إلى سببه، فالسبب هو السهو والمسبب هو السجود.
قال:"عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- إحدى صلاتي العشي"العشي: هو النصف الثاني من النهار، ويراد بإحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر، وجاء بهذا اللفظ إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر.
قال هنا:"قال محمد -وهو ابن سيرين الراوي عن أبي هريرة-:"وأكثر ظني العصر"وجاء في بعض الروايات عند مسلم العصر من دون شك، قال:"وأكثر ظني أنها العصر"والحكم لا يختلف سواءً كانت الظهر أو العصر."