الصفحة 809 من 1701

"متفق عليه، واللفظ للبخاري، وروى مسلم نحوه من حديث أبي الدرداء وأحمد والنسائي نحوه من حديث أبي ذر".

"وعن أم هانئ"بنت أبي طالب بنت عم النبي -عليه الصلاة والسلام-"قالت: ذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح سنة ثمان فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت عليه، قلت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: (( من هذه؟ ) )فقلت: أم هانئ"يعني أنا أم هانئ"فقالت: أم هانئ -بنت أبي طالب- فقال: (( مرحبًا بأم هانئ ) )"يعني ولم ينقل في طريق من الطرق أنه رد عليها السلام، قالت: السلام عليك يا رسول الله، قال: من هذه؟ قالت: أم هانئ؟ قال: (( مرحبًا بأم هانئ ) )ولا نقل في طريق من الطرق أنه قال: وعليك السلام يا أم هانئ، فمن أهل العلم من يرى أنه يجزئ مرحبًا عن رد السلام لهذا الحديث، وسلمت فاطمة بنت الرسول -عليه الصلاة والسلام- عليه، فقالت: السلام عليك يا أبت، فقال: (( مرحبًا بابنتي ) )وهذا جعل بعض أهل العلم يقول: إن مرحبًا تكفي، والله -جل وعلا- أمر برد السلام، نحيي بأفضل منها أو نردها على الأقل، فهل مرحبًا أفضل من وعليكم السلام؟ نعم؟ أو توازيها؟ لا، لا توازيها، ولذا يرى بعضهم أنه لا بد من رد السلام، وإذا زيد مرحبًا كان زيادة فضل، وكونه لم ينقل لا يعني أنه لم يقع، والحكم يثبت بنص واحد، ولا يلزم أن تتضافر النصوص على نقله، يعني في مواضع كثيرة ينقل السلام ولا ينقل رده.

يعني الملائكة لما قالوا لإبراهيم -عليه الصلاة والسلام- وعلى نبينا {فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} [ (25) سورة الذاريات] في سورة الذارايات، في الحجر {فَقَالُواْ سَلامًا} [ (52) سورة الحجر] ما قال: سلام، نعم ما رد، هل معنى هذا أنه لم يرد أو يكفي النقل في موضع واحد عن بقية المواضع؟ يكفي، ولذلك من قال: السلام عليكم، تقول: وعليكم السلام فإذا زدت مرحبًا كانت زيادة فضل، خلافًا لمن يقول: إن مرحبًا تجزئ عن رد السلام، فقال: (( مرحبًا بأم هانئ ) )فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات وذلك ضحى، فمنهم من يقول: إن هذه صلاة الضحى لأنها وقعت في وقت الضحى، ومنهم من يقول: إن هذه صلاة الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت