"وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إذا سمعتم الإقامة ) )"هذا يدل على أن الإقامة تسمع، فلا مانع من أن تسمع سواءً كانت بالصوت العادي أو بمكبر الصوت؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( إذا سمعتم الإقامة ) )ما قال للمؤذن إذا أقمت الصلاة فأخفض صوتك بقدر ما تسمع الحاضرين؛ لئلا تكون عونًا للكسالى في تأخرهم عن الصلاة، بل قال: (( إذا سمعتم الإقامة ) )فدل على أن الإقامة تسمع، وحينئذٍ لا مانع من الإقامة بالمكبر ليكون عونًا على هؤلاء الكسالى للحضور إلى الصلاة؛ لأنه إذا لم يسمع الإقامة يفاجأ بالناس قد صلوا، وهو كسلان، كسلان من الأصل، يعني هل يتصور أنه إذا لم يسمع الإقامة يبي يبادر ويبكر؟ لا، فلنكن عونًا له على إدراك الصلاة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( إذا سمعتم الإقامة ) )فدل على أن الإقامة تسمع، ولو كان من المقاصد ألا يسمع من خارج المسجد لقيل للمؤذن: أخفض صوتك، لا تسمع هؤلاء الكسالى فتعينهم على كسلهم، لا، قال: (( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة ) )مشي، ولا تأتوها وأنتم تسعون (( وعليكم بالسكينة والوقار ) )التؤدة والطمأنينة وعدم الإسراع من أجل أن الإنسان إذا تطهر في بيته وخرج إلى الصلاة فهو في صلاة، فلا يأتي في مسيره إلى الصلاة بما يخالف الصلاة من الطمأنينة والسكينة والوقار، وأيضًا السرعة في المشي تقلل الخطى إلى المسجد، وللمصلي إذا مشى إلى الصلاة بكل خطوة حسنة، بكل خطوة يخطوها حسنة، ويحط عنه خطيئة، وأيضًا إذا أسرع في طريقه إلى الصلاة دخل إلى الصلاة وأثر البهر وتردد النفس يشغله عن الخشوع، بينما إذا جاء إلى الصلاة بسكينة ووقار دخل فيها مقبلًا عليها خاشعًا.
(( وعليكم بالسكينة والوقار ) )التؤدة الطمأنينة، وبعض الناس إذا جاء إلى الصلاة يكثر من الالتفات، ويكثر من التصرفات التي تلاحظ عليه، ومن الكلام بما لا ينفع، يعني هو مأمور بأن لا يأتي بما يخالف الصلاة من تشبيك الأصابع مثلًا؛ لأنه في صلاة ما دام يقصد الصلاة.