فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 536

ثمَّ يُقَال لَهُم إِن أردتم بقولكم إِن علم الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مُخَالف لَهُ أَنه غير لَهُ وَأَنه من جنس والباري سُبْحَانَهُ من جنس غير جنسه كم يُقَال ذَلِك فِي السوَاد وَالْبَيَاض فَذَلِك محَال لقِيَام الدَّلِيل على أَن علم الله سُبْحَانَهُ لَيْسَ بِغَيْر لَهُ من حَيْثُ لم تجز مُفَارقَته لَهُ بِزَمَان أَو مَكَان أَو الْوُجُود أَو الْعَدَم وَقد ثَبت أَن معنى الغيرين وَحَقِيقَة وصفهما بذلك أَنه مَا جَازَ افتراقهما على أحد هَذِه الثَّلَاثَة الْأَوْجه وَكَذَلِكَ فقد دلّ الدَّلِيل على أَن الْقَدِيم سُبْحَانَهُ وَعلمه ليسَا بجنسين وَلَا مُخْتَلفين وَلَا متفقين وَإِن عنيتم بِخِلَاف الْقَدِيم سُبْحَانَهُ لعلمه بعد شبهه مِنْهُ وَأَنه لَا يسد مسده وَلَا يَنُوب مَنَابه وَلَا يسْتَحق من الْوَصْف مَا يسْتَحق وَلَا يجوزعليه من الْأَوْصَاف جَمِيع مَا يجوز عَلَيْهِ فَهَذَا صَحِيح فِي الْمَعْنى وَإِن كَانَت الْعبارَة مَمْنُوعًا مِنْهَا لَا تجوز بِاتِّفَاق أَو سمع أَو دَلِيل أوجب ذَلِك إِن قَامَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْكَلَام فِي الإطلاقات والعبارات وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي الْمعَانِي

لأننا لَو لم نَعْرِف لُغَة أصلا وَلم نتكلم بهَا لصَحَّ علمنَا بالقضايا الْعَقْلِيَّة عِنْد التَّأَمُّل وَالنَّظَر فِي الْأَدِلَّة

والتعلق بِذكر الْخلاف وإلزام التَّسْمِيَة بِهِ عجز وتقصير عَن الْخَوْض فِيمَا يجب أَن يكون مَعْلُوما بالأدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت