فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 2347

عَلَيْهِ دُيُون كَثِيرَة وَابْنه نحس مَا يصلح أَن يَلِي أَبوهُ الْقَضَاء فيحتمله النَّاس فَقَالَ النَّاصِر أَنا أوفي دينه وادع ابْنه عِنْدِي بِالْقَاهِرَةِ فباشر الْقَضَاء والخطابة جَمِيعًا فَلم يزل إِلَى أَن استدعي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة 27 فَطلب إِلَى مصر وَولي قَضَاء الديار المصرية بعد صرف ابْن جمَاعَة وَكَانَ جوادًا صرف مَال الْأَوْقَاف على الْفُقَرَاء والمحتاجين واستناب بِدِمَشْق ابْن جملَة وَالْفَخْر الْمصْرِيّ ثمَّ لما ولي الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ عظم أمره جدا حَتَّى كَانَ يقدم الْقَصَص للسُّلْطَان فِي دَار الْعدْل فَلَا ترد لَهُ شَفَاعَة وَرُبمَا رمل على يَد السُّلْطَان بِنَفسِهِ وَحج مَعَ السُّلْطَان فأعانه بِمَال لَهُ صُورَة وَأحسن إِلَى المصريين والشاميين وَكَانَ لَهُم ذخْرا وملجأً وَلم يزل على حَاله إِلَى ان أُعِيد إِلَى قَضَاء الشَّام نقلا من الْقَاهِرَة بِسَبَب أَوْلَاده وخصوصًا ابْنه عبد الله فَإِنَّهُ أسرف فِي الرِّشْوَة وَاللَّهْو ومعاشرة المماليك وَعمر دَارا فصرف عَلَيْهَا فَوق الْعشْرين ألف دِينَار فعظمت الشناعة وَفَرح بِهِ أهل الشَّام فَأَقَامَ قَلِيلا وتعلل وأصابه فالج فَمَاتَ مِنْهُ وأسفوا عَلَيْهِ كثيرا وللشعراء فِيهِ مدائح كَثِيرَة ومرائي عديدة وَكَانَ يرغب النَّاس فِي الِاشْتِغَال بأصول الْفِقْه وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وتصنيفه الْمُسَمّى تَلْخِيص الْمِفْتَاح مَشْهُور وَكَانَ مليح الصُّورَة فصيح الْعبارَة كَبِير الذقن موطأ الأكناف جم الْفَضِيلَة يحب الْأَدَب ويحاضر بِهِ ويستحضر نكته قوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت