فهرس الكتاب
قال إنما أراد فارسم الغلامان بَعيريهما، وقد ترى بيت أبي صخر هذا يدل على"أرسم الرجلُ بعيره"كما قال أبو حاتم، وأرادوا"المرسموها"ثم زاد الباء ففصل ما بين الفعل ومفعوله بها كقول الله سبحانه:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهْلُكَة"وينبغي أن يكون انتصاب"معًا"و"شتى"على التمييز لا على الحال، ألا ترى أنه عطف عليه ما وجهه التمييز وهو قوله"ومن شفع وفراد"ودخول"من"في الكلام تؤذن بصحة التمييز، ويدلك على جواز دخول"من"على"مع"ما حكاه صاحب الكتاب من قول القائل"مِنْ معه"، وحكى غيره:"كنت معهم فانصرفت من معهم"، كما جاز أن تدخل"من"عليها مضافة كذلك أيضا يجوز دخولها عليها وتقديرها فيها مفردة بل كونها مفردة أقرب بها إلى التمكن، ألا ترى إلى قول الله سبحانه:"ثُمَّ لنَنْزِعَنَّ من كلِ شيعةٍ أيُّهم أشَدّ"ولا:"أي أشد"لأنه بالإفراد إلى القياس وهو الإعراب، وأما الخليل وينس فكانا يقولان فيما حكاه عنهما:"أضرب أيٌّ أفضل"فيرفعان وذلك إنهما كانا يريانه مع الإضافة مُعريًا فأقرّاه على ذلك مع إفراده، وغرضنا نحن مذهب سيبويه لا غير وكان أبو علي رحمه الله يستنكر قول من قال: إن الإضافة أحجى بإيجاب البناء من الإفراد، ألا ترى إن المضاف واقع موقع صدر الكلمة، وصدر الكلمة جزء منها، فهو بالحرف أشبه، وكان يستدل على أن الإضافة لا توجب الإعراب ببناء"أيُّهم"مع إضافتها وبناء"كم"في قولهم:"كم درهم لك"مع كونها مضافة. وقد يجوز أن تكون"من"في"شفع"زائدة على قول أبي الحسن بزيادتها في الواجب، فكأنه قال:"معاَ وشتى وشفعًا وفرادًا"فينتصب حينئذ أن شئت على الحال، وأن شئت تمييزًا.