لهَذَا الْمَرَض فَإِذا لم يَسْتَعْمِلهُ الْمَرِيض لم يخرج عَن أَن يكون دَوَاء لذَلِك الْمَرَض
وَمِمَّا يحمد عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا جبله الله عَلَيْهِ من مَكَارِم الْأَخْلَاق وكرائم الشيم فَإِن من نظر فِي أخلاقه وشيمه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علم أَنَّهَا خير أَخْلَاق الْخلق وَأكْرم شمائل الْخلق فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ أعلم الْخلق وأعظمهم أَمَانَة وأصدقهم حَدِيثا وأحلمهم وأجودهم وأسخاهم وأشدهم احْتِمَالا وأعظمهم عفوا ومغفرة وَكَانَ لَا يزِيدهُ شدَّة الْجَهْل عَلَيْهِ إِلَّا حلمًا
كَمَا روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن عبد الله بن عَمْرو رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ فِي صفة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي التَّوْرَاة مُحَمَّد عَبدِي ورسولي سميته المتَوَكل لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ وَلَا صخاب بالأسواق وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة وَلَكِن يعْفُو ويصفح وَلنْ أقبضهُ حَتَّى أقيم بِهِ الْملَّة العوجاء بِأَن يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وأفتح بِهِ أعينًا عميا وآذانًا صمًّا وَقُلُوبًا غلفًا
وأرحم الْخلق وأرأفهم بهم وَأعظم الْخلق نفعا لَهُم فِي دينهم ودنياهم وأفصح خلق الله وَأَحْسَنهمْ تعبيرًا عَن الْمعَانِي الْكَثِيرَة بالألفاظ الوجيزة الدَّالَّة على المُرَاد وأصبرهم فِي مَوَاطِن الصَّبْر وأصدقهم فِي مَوَاطِن اللِّقَاء وأوفاهم بالعهد والذمة وأعظمهم مُكَافَأَة على الْجَمِيل بأضعافه وأشدهم تواضعًا وأعظمهم إيثارًا على نَفسه وَأَشد الْخلق ذبًا عَن أَصْحَابه وحماية