فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 451

الشَّيْء وَحَقِيقَته وَلِهَذَا سمي حَقِيقَة الشَّيْء تَأْوِيله لِأَنَّهَا حَقِيقَته الَّتِي يرجع إِلَيْهَا

وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبنَا بِالْحَقِّ} الْأَعْرَاف 53

فَتَأْوِيل مَا أخْبرت بِهِ الرُّسُل هُوَ مَجِيء حَقِيقَته ورؤيتها عيَانًا وَمِنْه تَأْوِيل الرُّؤْيَا وَهُوَ حَقِيقَتهَا عيَانًا وَمِنْه تَأْوِيل الرُّؤْيَا الخارجية الَّتِي ضربت للرائي فِي عَالم الْمِثَال وَمِنْه التَّأْوِيل بِمَعْنى الْعَاقِبَة كَمَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا} النِّسَاء 59

قيل أحسن عَاقِبَة فَإِن عواقب الْأُمُور هِيَ حقائقها الَّتِي تؤول إِلَيْهَا وَمِنْه التَّأْوِيل بِمَعْنى التَّفْسِير لِأَن تَفْسِير الْكَلَام هُوَ بَيَان مَعْنَاهُ وَحَقِيقَته الَّتِي يُرَاد مِنْهُ قَالُوا وَمِنْه الأول لِأَنَّهُ أصل الْعدَد ومبناه الَّذِي يتَفَرَّع مِنْهُ وَمِنْه الْآل بِمَعْنى الشَّخْص نَفسه قَالَ أَصْحَاب هَذَا القَوْل والتزمت الْعَرَب إِضَافَته فَلَا يسْتَعْمل مُفردا إِلَّا فِي نَادِر الْكَلَام كَقَوْل الشَّاعِر

(نَحن آل الله فِي بَلْدَتنَا ... لم نزل آلًا على عهد إرم)

والتزموا أَيْضا إِضَافَته إِلَى الظَّاهِر فَلَا يُضَاف إِلَى مُضْمر إِلَّا قَلِيلا وعد بعض النُّحَاة إِضَافَته إِلَى الْمُضمر لحنًا كَمَا قَالَ أَبُو عبد الله بن مَالك وَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ بلحن بل هُوَ من كَلَام الْعَرَب لكنه قَلِيل وَمِنْه قَول الشَّاعِر

(أَنا الْفَارِس الحامي وَالِدي ... وآلي فَمَا يحمي حَقِيقَة آلكا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت