فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 451

وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى التَّشْبِيه الْمَذْكُور إِنَّمَا هُوَ فِي أصل الصَّلَاة لَا فِي قدرهَا وَلَا فِي كيفيتها فالمسؤول إِنَّمَا هُوَ رَاجع إِلَى الْهَيْئَة لَا إِلَى قدر الْمَوْهُوب وَهَذَا كَمَا تَقول للرجل أحسن إِلَى ابْنك كَمَا أَحْسَنت إِلَى فلَان وَأَنت لَا تُرِيدُ بذلك قدر الْإِحْسَان وَإِنَّمَا تُرِيدُ بِهِ أصل الْإِحْسَان وَقد يحْتَج لذَلِك بقوله تَعَالَى {وَأَحْسِنْ كَمَا أحسن الله إِلَيْك} الْقَصَص 77 وَلَا ريب أَنه لَا يقدر أحد أَن يحسن بِقدر مَا أحسن الله إِلَيْهِ وَإِنَّمَا أُرِيد بِهِ أصل الْإِحْسَان لَا قدره وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} النِّسَاء 163 وَهَذَا التَّشْبِيه فِي أصل الْوَحْي لَا فِي قدره وَفضل الموحى بِهِ

وَقَوله تَعَالَى {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ} الْأَنْبِيَاء 5 إِنَّمَا مُرَادهم جنس الْآيَة لَا نظيرها

وَقَوله تَعَالَى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} النُّور 55 وَمَعْلُوم أَن كَيْفيَّة الِاسْتِخْلَاف مُخْتَلفَة وَأَن مَا لهَذِهِ الْأمة أكمل مِمَّا لغَيرهم

وَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} الْبَقَرَة 183 والتشبيه إِنَّمَا هُوَ فِي أصل الصَّوْم لَا فِي عينة وَقدره وكيفيته

وَقَالَ تَعَالَى {كَمَا بَدَأَكُمْ تعودُونَ} الاعراف 29

وَمَعْلُوم تفَاوت مَا بَين النشأة الأولى وَهِي المبدأ وَالثَّانيَِة وَهِي الْمعَاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت