الثَّانِي أَن مَا ذَكرُوهُ من الْأَمْثِلَة لَيْسَ بنظير الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن هَذِه الْأَمْثِلَة نَوْعَانِ خبر وَطلب فَمَا كَانَ مِنْهَا خَبرا فالمقصود بالتشبيه بِهِ الِاسْتِدْلَال والتقريب إِلَى الْفَهم وَتَقْرِير ذَلِك الْخَبَر وَأَنه مِمَّا لَا يَنْبَغِي لعاقل إِنْكَاره كنظير الْمُشبه بِهِ فَكيف تنكرون الْإِعَادَة وَقد وَقع الِاعْتِرَاف بالبداءة وَهِي نظيرها وَحكم النظير وَلِهَذَا يحْتَج سُبْحَانَهُ بالمبدأ على الْمعَاد كثيرا
قَالَ تَعَالَى {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} الاعراف 29
وَقَالَ تَعَالَى {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نعيده} الْأَنْبِيَاء 104
وَقَالَ تَعَالَى {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} يّس 78 79 وَهَذَا كثير فِي الْقُرْآن
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} المزمل 15
أَي كَيفَ يَقع الْإِنْكَار مِنْكُم وَقد تقدم قبلكُمْ رسل مني مبشرين ومنذرين وَقد علمْتُم حَال من عصى رُسُلِي كَيفَ أخذتهم أخذا وبيلًا
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ والنبيين} الاية النِّسَاء 163 أَي لست أول رَسُول طرق الْعَالم بل قد تقدّمت قبلك رسل أوحيت إِلَيْهِم كَمَا أوحيت إِلَيْك كَمَا قَالَ تَعَالَى {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُل} الاحقاف 9 فَهَذَا رد وإنكار على من أنكر رِسَالَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ مَجِيئه بِمثل مَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل قبله من الْآيَات بل أعظم مِنْهَا فَكيف تنكر رسَالَته وَلَيْسَت من الْأُمُور