فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 451

المخرجة للْعَبد من الْبُخْل وَالشح وَالْمَنْع الْمنَافِي للإحسان ذكر الْفِعْل مُجَردا كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} وَلم يذكر مَا أعْطى وَلَا من أعْطى وَتقول فلَان يُعْطي وَيتَصَدَّق ويهب وَيحسن

وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت لما كَانَ الْمَقْصُود بِهَذَا تفرد الرب سُبْحَانَهُ بالعطاء وَالْمَنْع لم يكن لذكر الْمُعْطى وَلَا لحظ الْمُعْطى معنى بل الْمَقْصُود أَن حَقِيقَة الْعَطاء وَالْمَنْع إِلَيْك لَا إِلَى غَيْرك بل أَنْت المتفرد بهَا لَا يشركك فِيهَا أحد فَذكر المفعولين هُنَا يخل بِتمَام الْمَعْنى وبلاغته وَإِذا كَانَ الْمَقْصُود ذكرهمَا ذكرا مَعًا كَقَوْلِه تَعَالَى {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} الْكَوْثَر 1 فَإِن الْمَقْصُود إخْبَاره لرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَا خصّه بِهِ وَأَعْطَاهُ إِيَّاه من الْكَوْثَر وَلَا يتم هَذَا إِلَّا بِذكر المفعولين وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} الْإِنْسَان 8 وَإِذا كَانَ الْمَقْصُود أَحدهمَا فَقَط اقْتصر عَلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى {وَيُؤْتونَ الزَّكَاة} الْمَقْصُود بِهِ أَنهم يَفْعَلُونَ هَذَا الْوَاجِب عَلَيْهِم وَلَا يهملونه فَذكره لانه هُوَ الْمَقْصُود وَقَوله عَن أهل النَّار {لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} المدثر 43 44 لما كَانَ الْمَقْصُود الْإِخْبَار عَن الْمُسْتَحق للإطعام أَنهم بخلوا عَنهُ ومنعوه حَقه من الْإِطْعَام وقست قُلُوبهم عَنهُ كَانَ ذكره هُوَ الْمَقْصُود دون المطعوم

وتدبر هَذِه الطَّرِيقَة فِي الْقُرْآن وَذكره للأهم الْمَقْصُود وحذفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت