قَالَ الزّجاج قَوْله فهن بِضَم الْهَاء خطأ إِنَّمَا هُوَ فهن بِكَسْر الْهَاء قَالَ وَهن بِالضَّمِّ من الهوان وَلَيْسَ لَهُ هَا هُنَا مَوضِع وَلَيْسَ كَمَا قَالَ إِنَّمَا هُوَ من الْهون وَهُوَ الرِّفْق واللين وَفِي الْقُرْآن {على الارض هونا}
42 -قَوْلهم إِذا لم تغلب فاخلب
مَعْنَاهُ إِذا لم تدْرك الْحَاجة بالغلبة والاستعلاء فاطلبها بالرفق والمداراة وأصل الخلابة الخداع وَمِنْه قيل برق خلب إِذا ومض من غير مطر كَأَنَّهُ يخدع الشائم وَبِه سميت الْمَرْأَة خلوبًا
وَله وَجه آخر وَهُوَ أَنه يُرِيد إِذا لم تغلب عَدوك بجلدك وقوتك فاخدعه وامكر بِهِ فَإِن المماكرة فِي الْحَرْب أبلغ من المكاثرة وَالْجَلد وَهُوَ على حسب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْحَرْب خدعة) أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا ابْن أخي أبي زرْعَة قَالَ حَدثنَا عمر قَالَ حَدثنَا الحوضي قَالَ حَدثنَا الْحسن بن أبي جَعْفَر قَالَ حَدثنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك بن كَعْب قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَلما أَرَادَ سفرا أَو غزوًا إِلَّا ورى بِغَيْرِهِ وَكَانَ يَقُول (الْحَرْب خدعة) أَو (خدعة) وَالْوَجْه (الخدعة) بِالْفَتْح
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء نَفاذ الرَّأْي فِي الْحَرْب أَنْفَع من الطعْن وَالضَّرْب