فهرس الكتاب
ص -121- وكنايات الطّلاق صرفها من حدّ ضرب والكناية هي غير الصّريح ومدلولات الطّلاق من الدّلالة بفتح الدّال وكسرها من حدّ دخل ويقول في ديوان الأدب الدّلالة بالفتح لغة في الدّلالة بالكسر وفي بعض أصول الأدب أنّ الفتح أصحّ وأفصح هذه معاني هذه الكلمات لغة وكتابنا هذا لذلك فأمّا وقوع الطّلاق بها في بعض الأحوال دون بعض وتفاوت أحكامها وانقسام الأحوال إلى الرّضا والسّخط ومذاكرة الطّلاق وحالة المطلّقة فإنّ ذلك يعرف في بيان دلائل المسائل.
وقول الفقهاء: إنّ الكنايات بوائن عندنا رواجع عند الشّافعيّ فتلقيب المسألة بهذا غير منقول عن المتقدّمين وهو غير مستقيم في اللّغة والصّحيح أن يقال الكنايات مبينات عندنا رجعيّات عنده.
وأمّا البوائن: فهي جمع بائن وهي صفة الطّالق أي المرأة لا صفة الطّلاق وهو فعل الرّجل.
والرّواجع: جمع راجعة والرّاجع صفة الرّجل إذا رجع فيها فأمسكها وراجعها لا صفة الطّلاق فإنّه يوصف بالرّجعيّ لا بالرّاجع وكذلك قولهم طلاق بائن غير مستقيم لغة إذا عمل بحقيقته وحمل ظاهره إلّا أن يراد بالبائن ذو البينونة وبالرّاجع ذو الرّجعة وهذا وجه حسن كما قالوا في قوله تعالى: {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} 1 أي ذي دفق وهو الصّبّ {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} 2 أي ذات رضى وفي قولهم سرّ كاتم أي ذو كتمان فلا وجه لجعل الماء فاعلا للصّبّ ولا لجعل السّرّ فاعلا للكتمان وهذا كذلك.
وقوله أنت واحدة إذا نصب آخر الكلمة فوجهه أنت طالق طلقة واحدة نصبا على المصدر.
وإذا قيل أنت واحدة برفع آخره مع إرادة الطّلاق فوجهه أنت واحدة الطّلاق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الطارق:6
2 سورة الحاقة:21.