فهرس الكتاب
ص -123- ولو عنى بقوله أنت طالق من الوثاق أو من الكبل لم يديّن في القضاء.
فالوثاق بكسر الواو وفتحها ما يوثق به أي يشدّ والكبل القيد ولم يديّن أي لم يصدّق وقد ديّنه تديينا أي صدّقه وحقيقته وكله إلى دينه بالتّخفيف أي تركه.
وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثا إلّا واحدة طلقت ثنتين لأنّ الاستثناء تكلّم بالحاصل بعد الثّنيا هي الاسم من الاستثناء أي صار كأنّه يقول لها أنت طالق اثنتين لأنّه هو الحاصل بعد استثنائه.
التّنجيز يبطل التّعليق عند أصحابنا الثّلاثة هو تفعيل من قولهم ناجز بناجز أي نقد بنقد خلاف الكالئ بالكالئ أي النّسيئة بالنّسيئة وأصله التّعجيل يقال نجز الوعد من حدّ دخل وأنجزه الواعد ونجز المال أي صار نقدا والمناجزة في الحرب المبارزة والمعاجلة إلى العدوّ من ذلك.
الزّوج الثّاني يهدم الطّلقة والطّلقتين أي ينقضها ويبطلها مأخوذ من هدم الدّار من حدّ ضرب.
وإذا وقع الشّكّ بين الطّلقة والطّلقتين فالأولى أن يأخذ بالثّقة والتّنزّه أي التّباعد عن الرّيبة وقد نزّه الرّجل نفسه تنزيها أي بعدها عن السّوء.
وقوله عليه السلام:"الشّهر هكذا وهكذا وهكذا"وقد خنّس إبهامه في المرّة الثّالثة بتشديد النّون أي قبضها وأصله التّأخير وقد خنس خنوسا من حدّ دخل أي تأخّر ومنه الخنّاس والجواري الخنّس.
ويروون في مسألة إذا لم أطلّقك: أنّ إذا للشّرط عند أبي حنيفة رحمه اللّه قول الشّاعر:
استغن ما أغناك ربّك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجمّل
يقول: استغن بغناك عن سؤال سواك ما أغناك مولاك، وإذا أصابك فقر فتصبّر،