فهرس الكتاب
ص -130- {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} 1 وأصله مقاربة الشّيء قال اللّه تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى} 2 وقال: {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ} 3 وقال: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} 4 فأمّا القرب فهو نقيض البعد وقد قرب قربا فهو قريب أي صار كذلك من حدّ شرف.
ولو قال: واللّه لأسوءنّها لم يكن موليا إلّا بنيّة ترك الجماع يقال ساءه يسوءه مساءة وهو نقيض سرّ يسرّه مسرّة والسّوء بالضّمّ اسم منه والسّوء بالفتح يذكر على طريق النّعت لكن بالإضافة يقال هو رجل سوء قال اللّه تعالى: {دَائِرَةُ السَّوْءِ} 5 على قراءة الفتح والإساءة نقيض الإحسان ويوصل بكلمة إلى يقال أساء إليه كما يقال أحسن إليه والأوّل وهو ساءه يتعدّى من غير صلة قال اللّه تعالى: {لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ} 6 وقال اللّه تعالى: {سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} 7 وهو على ما لم يسمّ فاعله.
ولو حلف لا يغشاها فكذلك لأنّ الغشيان من حدّ علم يستعمل للمجامعة وأصله للمجيء يقال من يغش سدد السّلطان يقم ويقعد أي من يجئ أبواب السّلاطين فقد يقوم على الباب وقد يقعد على البساط ويقال أيضا بضمّ الياء في يقم ويقعد وفتح القاف في يقم وفتح العين في يقعد على ما لم يسمّ فاعله أي قد يقيمه غيره عن مجلسه وقد يقعده على مرتبته والسّدد جمع سدّة وهي الباب وفي القرآن: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} 8 أي وطئها وفيه: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة البقرة: 222.
2 سورة الاسراء: 32.
3 سورة الأنعام: 151.
4 سورة الأنعام: 152.
5 سورة التوبة: 98.
6 سورة الاسراء: 7.
7 سورة الملك: 27.
8 سورة لأعراف: 189.