ص -145- تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ1 هي مصدر كسا يكسو وليست باسم للّباس فقد عطفها على الإطعام وهو مصدر وإطلاق طلبة العلم لفظة الإكساء في المصدر خطأ لأنّ الفعل من حدّ دخل فلا يكون الإفعال صدرا.
إذا حلف لا يساكن فلانا فحقيقة المساكنة أن يختلطا في مسكن بأمتعتهما وسكناهما وقد سكن الدّار سكنى من حدّ دخل أي أقام فيها وسكن سكونا وهو ضدّ تحرّك وسكن سكينة أي وقر والدّار اسم للسّاحة وإن لم يكن لها أبنية قال لبيد بن ربيعة العامريّ:
عفت الدّيار محلّها فمقامها بمنى تأبّد غولها فرجامها
عفت الدّيار تعفو عفاء أي درست وغطّاها التّراب وعفتها الرّيح أي جعلتها كذلك يتعدّى ولا يتعدّى محلّها أي موضوع حلولها أي نزولها وقد حلّ من حدّ دخل وهو بدل عن الدّيار.
والمقام موضع الإقامة بالضّمّ والمقام بفتح الميم موضع القيام والرّواية هاهنا بالفتح وللضّمّ وجه بمنى هو اسم موضع بمكّة تأبّد أي توحّش غولها ورجامها هما جبلان قاله الأصمعيّ وقيل الغول واد والرّجام جبل وأصل الغول المكان السّهل والرّجام الحجارة جمع رجمة بضمّ الرّاء وتسكين الجيم وهي الحجر الضّخم.
وقال النّابغة الذّبيانيّ:
يا دار ميّة بالعلياء فالسّند أقوت وطال عليها سالف الأبد
ميّة اسم امرأة والعلياء اسم موضع والسّند كذلك.
والعلياء في الأصل الأرض العالية.
والسّند المرتفع في أصل الجبل أقوت أي خلت والقواء الأرض الخالية والقيّ كذلك والسّالف الماضي من حدّ دخل والأبد الدّهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة المائدة: 89.