فهرس الكتاب
ص -173- السلام وقالوا كان النّبيّ عليه السلام: يأخذ ذلك من حساب ما يصيبه من السّهام وكان لا يستأثر به زيادة على سهمه فأمّا سادات العرب فكان الصّفيّ لهم خارجا عن الحساب ويقول قائلهم يخاطب سيّدا:
لك المرباع فيها والصّفايا وحكمك والنّشيطة والفضول
يقول إنّك سيّد فتأخذ هذه الأشياء الّتي هي للسّادات خاصّة.
المرباع فيها أي الرّبع في الغنيمة وكان لساداتهم في الجاهليّة الرّبع مكان الخمس في الإسلام ولذلك قال عديّ بن حاتم ربعت في الجاهليّة وخمست في الإسلام أي كنت قائد الجيوش يومئذ واليوم فكنت آخذ الرّبع واليوم آخذ الخمس.
قال: ولك الصّفايا أيضا وهي جمع صفيّة وهي شيء نفيس يتخيّره السّيّد لنفسه.
قال: ولك حكمك أيضا أي ما تحكم به عليهم في الغنيمة وكان سيّدهم يفعل ذلك ويكون له ذلك.
قال: ولك النّشيطة أيضا منها وهي ما مرّ به الغزاة على طريقهم سوى المغار عليه الّذي قصدوا له فغنموه وكان سيّدهم يأخذ ذلك لنفسه.
قال: ولك الفضول أيضا وهي جمع فضل وهو ما يفضل منها بعد القسمة وإفراز السّهام عند تعذّر قسمة الكلّ بتفاوت عدد المقسوم والمقسوم عليهم كقسمة مائة وشيء قليل على مائة فكان يكون هذا الفضل لسيّدهم يقول أنت السّيّد الّذي لك هذه الأشياء.
وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:"لا يصلح لي من فيئهم ولا مثل هذه الوبرة"وأخذها من سنام البعير:"إلّا الخمس والخمس مردود فيكم فردّوا الخيط والمخيط فإنّ الغلول على أهله عار وشنار يوم القيامة"فجاء رجل بكبّة خيط من خيوط الشّعر فقال أخذت هذه الكبّة أخيط بها برذعة بعير لي فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"أمّا نصيبي فهو لك"،