فهرس الكتاب
ص -175- وقوله يتفقّأ الفاء قبل القاف وآخره مهموز هي الرّواية الصّحيحة ومعناه يتشقّق أي قبل أن يتفسّخ المقتولون ويتشقّقوا يعني إذا لحقهم المدد في فور القتال قبل التّراخي يشاركهم قال قائلهم:
تفقّأ فوقه القلع السّواري وجنّ الخازباز بها جنونا
أي: تشقّق فوق هذا المكان القلع السّحابات العظام جمع قلعة والسّواري السّاريات باللّيل وجنّ أي كثر الخازباز هو نبت وقيل هو الذّباب سمّي به لحكاية صوته وهو مبنيّ على الكسرة لا يعرب وقيل جنّ صار كالمجنون في صياحه وكثرة الذّباب وصياحه لكثرة العشب ونضرة المكان.
ويروى يتقفّأ القتلى القاف قبل الفاء وله وجهان أي قبل أن يتبع الجرحى بعضهم بعضا في الموت وقد قفوته أقفوه قفوا قال اللّه تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} 1 وتقفّيته أتقفّأ وتقفّيا.
وسمّي الجريح قتيلا لقربه من الموت وهو عبارة عن فور القتال أيضا ووجه آخر قبل أن يرجع الجرحى مع الغزاة إلى مكانهم ويولّوا أقفاءهم إلى أعدائهم يقال تقفّى أي ولّى قفاه كما يقال أدبر إذا ولّى دبره.
وفي حديث زياد بن لبيد البياضيّ أنّه افتتح النّجير بضمّ النّون وفتح الجيم وهي بلدة من بلاد اليمن.
بنو قريظة بالظّاء وبنو النّضير بالضّاد وقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} 2 الأسرى والأسارى والأسراء جمع أسير وهو المشدود.
والأسر المصدر من حدّ ضرب وقوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} 3 قيل أوثقنا مفاصلهم والإثخان هو القهر وقيل هو إكثار القتل وقيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الاسراء: 36.
2 سورةلأنفال: 67.
3 سورة الانسان: 28.