ص -251- في دار صغيرة أريد قسمتها ويأبى أخي ذلك فقال الشّعبيّ: لو كانت مثل هذه فخطّ بيده مقدار آجرّة لقسمتها بينكما وجعلتها على أربع قطع أي لو كانت هذه الدّار في الصّغر مثل هذه الآجرّة لقسمتها وهو تمثيل لا تحقيق لأنّ الصّغير الّذي لا ينتفع به بعد القسمة لا يقسم لكن أراد به أنّ هذا مع صغره ينتفع به بعد القسمة فأقسمه.
ومثل هذا التّمثيل قوله عليه السلام:"من بنى للّه تعالى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى اللّه تعالى له بيتا في الجنّة"ومفحص القطاة: بفتح الميم والحاء أفحوصها ومجثمها والمسجد وإن صغر لم يكن كذلك فكذا الدّار وإن صغرت لم تكن كآجرّة فكان المراد بها الصّغيرة الّتي ينتفع بالمفرز منها بعد القسمة فتقسم.
وعن شريح رحمه اللّه قال: ومالي لا أرتزق أي لا آخذ العطاء أستوفي منهم وأوفّيهم أي أسمع كلام الخصمين بتمامه وأوفّي حقّ الجواب والقضاء وإيصال الحقّ إلى المستحقّ وأصبر نفسي لهم في المجلس من قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} 1 وبعضهم يرويه وأصيّر بياء معجمة من تحتها بنقطتين وتشديدها من التّصيير أي أجعل نفسي لهم موقوفا في مجلس القضاء وأعدل بينهم في القضاء.
وقال في مسألة سفل لا علوّ له وعلوّ لا سفل له: يحسب في القسمة السّفل ذراعا بذراعين من العلوّ عند أبي حنيفة رحمه اللّه وقال محمّد رحمه اللّه يقسمان باعتبار القيمة وقال أبو يوسف رحمه اللّه يحسب العلوّ بالنّصف والسّفل بالنّصف ثمّ ينظر كم جملة أذرع كلّ واحد منهما فيطرح من ذلك النّصف أمّا أصل كلامه أنّ ذراعا من هذا بذراع من ذلك فمعلوم وأمّا باقي الكلام فمشكل وقيل هو جواب سؤال سكت عنه وهو أنّه إذا كان علوّ بين رجلين وسفل بينهما وبيت كامل يعني مشتمل على علوّ وسفل بينهما فأراد القسمة فإنّه يقدّر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الكهف: 28.