ص -305- البارزة الّتي لم يختلط بها شيء وفي المثل لا تنبت البقلة إلّا الحقلة.
ونهى عن المزابنة وهي بيع التّمر على رءوس النّخيل بالتّمر كيلا سمّيت بها لتدافع العاقدين عند القبض وقد زبن أي دفع بشدّة وعنف من حدّ ضرب ومنه اشتقاق الزّبانية وهي الغلاظ الشّداد من الملائكة عليهم السلام الّذين يدفعون أهل النّار إليها.
وناقة زبون تدفع حالبها وحرب زبون تدفع أهلها.
والمعاملة معاقدة دفع الأشجار إلى من يعمل فيها على أنّ التّمر بينهما على ما شرطا مفاعلة من العمل والمعاملة من العاقدين واختصّ العامل باسم المعامل لأنّ حقيقة العمل منه مع أنّ المفاعلة تقتضي تسمية كلّ واحد من العاقدين به.
وعن النّبيّ عليه السلام: أنّه دفع النّخيل معاملة إلى أهل خيبر بالشّطر من التّمر أي بالنّصف وسمّيت المزارعة مخابرة مشتقّة من خيبر لأنّ النّبيّ عليه السلام: فعل ذلك مع أهل خيبر.
وقيل: سمّيت بها من الخبير وهو الأكّار.
وقيل: هي من الخبرة بضمّ الخاء وهي النّصيب وفيها بيانه.
والخبراء الأرض اللّيّنة وكذلك الخبار والخبير النّبات ويجوز أن يجعل اشتقاقها من هذين أيضا والخبر بالضّمّ العلم قال اللّه تعالى: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} 1 فيجوز أن يكون سمّي الأكّار خبيرا لكونه عالما بنوع علم كالشّاعر والطّبيب والفقيه معنى كلّ اسم من ذلك العالم واختصّ كلّ واحد باسم فهذا مثله.
وعن طاوس رحمه اللّه أنّه كان يجيز المزارعة بالثّلث، والرّبع فرووا له حديث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الكهف: 68.