فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 5509

ج / 9 ص -88- قال وإن شهد خمسة على رجل بالزنى والإحصان فرجم ثم رجع واحد فلا شيء عليه لبقاء حجة تامة فإن رجع آخر غرما ربع الدية لأن الباقي على الشهادة من يستحق بشهادته ثلاثة أرباع النفس ويحدان جميعا لأنه لم يبق على الشهادة من تتم به الحجة وقد انفسخت الشهادة في حقهما بالرجوع فعليهما الحد.

فإن قيل: الأول منهما حين رجع لم يجب عليه الحد ولا ضمان فلو لزمه ذلك إنما يلزمه برجوع الثاني ورجوع غيره لا يكون ملزما إياه الحد.

قلنالم يجب لانعدام السبب بل لمانع وهو بقاء حجة تامة فإذا زال برجوع الثاني وجب الحد على الأول بالسبب المتقرر في حقه لا بزوال المانع فلو اعتبرنا هذا المعنى لوجب القول بأنهم لو رجعوا معا لم يحد واحد منهم لأن في حق كل واحد منهم لا يلزمه شيء برجوعه وحده لو ثبت أصحابه على الشهادة وهذا بعيد.

قال وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا فعل الإمام الذي ليس فوقه إمام شيئا مما هو إلى السلطان فليس فيه عليه الحد إلا القصاص والأموال فإنه يؤخذ بها لأن استيفاء الحد إلى الإمام وهو الإمام فلا يملك إقامة الحد على نفسه لأن الشرع ما جعل من عليه نائبا عنه في الاستيفاء من نفسه فإن إقامته بطريق الخزي والعقوبة فلا يفعل الإنسان ذلك بنفسه ومن هو دونه نائبه لا يمكنه أن يقيم فانعدم المستوفى وفائدة الوجوب الاستيفاء فإذا انعدم المستوفى قلنا أنه لا يجب والشافعي رحمه الله تعالى يقول يلزمه الحد ويجتمع الصلحاء من المسلمين على رجل ليقيم عليه ذلك الحد وأهل الزيغ يعللون في هذه المسألة ويقولون أنه بالزنى قد انعزل فكان زناه في وقت لا إمام فيه ولو زنى في مكان لا إمام فيه وهو دار الحرب لا يلزمه الحد فكذلك إذا زنى في زمان لا إمام فيه وهذا قول باطل عندنا لما قلنا أنه بالفسق لا ينعزل فأما القصاص والأموال محض حق العبد واستيفاؤه إلى صاحب الحق فيستوفيه منه إن تمكن من ذلك.

قال وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى السكر الذي يجب به الحد على صاحبه أن لا يعرف الرجل من المرأة وإنما أراد به أن من شرب ما سوى الخمر من الأشربة فلا حد عليه ما لم يسكر وحد سكره عندهما أن يختلط كلامه فلا يتميز جده من هزله لأنه إذا بلغ هذا الحد يسمى في الناس سكرانا وإليه أشار الله عز وجل في قوله {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال ما لم يبلغ نهاية السكر لا يلزمه الحد لأن في الأسباب الموجبة للحد يعتبر أقصى النهاية احتيالا لدرء الحد وذلك في أن لا يعرف الأرض من السماء والفرو من القباء والذكر من الأنثى إلى هذا أشار في الأشربة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت