فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 5509

ج / 3 ص -41- له لأن مال الزكاة استحق من يده بعد كمال الحول بعينه ويستوي فيه الرجوع بقضاء أو بغير قضاء لأن حق الواهب في الرجوع مقصور على العين فيستوي فيه القضاء وغير القضاء بمنزلة الأخذ الشفعة وإن لم يحل عليها الحول عند الموهوب له حتى استفاد ألف درهم ثم رجع فيها الواهب بقضاء أو بغير قضاء فلا زكاة عليه فيها لما قلنا ويزكي الموهوب له المال المستفاد إذا تم الحول.

قال: في الكتاب إذا مضى تمام حول منذ ملكها فمن أصحابنا من يقول إن بالرجوع في الهبة يبطل ملك الموهوب له من الأصل فيقطع حكم ذلك الحول ويعتبر مضى حول على المستفاد من حين ملكه.

قال: الشيخ الإمام شمس الأئمة رحمه الله تعالى والأصح عندي أنه إذا تم الحول من حين ملك الموهوب فعليه زكاة المستفاد لأن الحول كان انعقد من حين ملك الموهوب فحين استفاد ألفا كانت هذه الألف مضمومة إلى أصل النصاب في حكم الحول ثم لما رجع الواهب في الموهوب صار كأن ذلك القدر هلك من ماله فيبقى الحول ببقاء المستفاد ويلزمه أداء الزكاة عند تمام الحول عما هو باق وهذا لأن الرجوع في الهبة ينهي ملك الموهوب له فالملك ثبت له في الهبة إلى أن يرجع الواهب فيه ولهذا لو كان الموهوب جارية فوطئها ثم رجع فيها الواهب فليس على الموهوب له عقرها ولو ولدت ولدا ثم رجع فيها الواهب بقي الولد سالما للموهوب له فعرفنا أن الرجوع في الهبة في حق الموهوب له بمنزلة الهلاك.

قال: رجل له أرض أجرها ثلاث سنين كل سنة بثلثمائة درهم ولم يأخذ الأجرة حتى مضت المدة ثم أخذها جملة واحدة فنقول إذا مضى ثمانية أشهر من وقت العقد انعقد الحول على ماله لأن الأجرة لا تملك بنفس العقد وإنما تملك بالتعجيل أو باستيفاء المنفعة ولم يوجد التعجيل هنا فإنما يملك بحسب ما يستوفى من المنفعة شيئا فشيئا فإذا مضت ثمانية أشهر فقد ملك مائتي درهم ولا ينعقد الحول على ماله إلا بعد كمال النصاب فإذا مضى بعد ذلك اثني عشر شهرا وجب عليه زكاة خمسمائة درهم لأنه ملك في هذه المدة من الأجرة ثلاثمائة أخرى وذلك مستفاد في خلال الحول فإنما تم الحول وفي ملكه خمسمائة فلهذا يلزمه زكاة خمسمائة ثم إذا مضت سنة بعد ذلك فعليه زكاة ثمانمائة إلا مقدار ما وجب عليه من زكاة الخمسمائة لأنه قد ملك بمضي الحول الثاني ثلاثمائة أخرى فتم الحول الثاني وماله ثمانمائة إلا أن ما وجب عليه من زكاة الخمسمائة دين فلا يعتبر ذلك القدر من ماله في الحول الثاني وكذلك الكسور في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قولهما تعتبر الكسور وهذا على الرواية التي يوجب فيها الزكاة في الأجرة قبل القبض وهو رواية هذا الكتاب والجامع والأمالي.

وذكر أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الأجرة بمنزلة الصداق لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت